من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم


بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري
دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف

 

تعالت بعض الأصوات اليوم بعدم نشر أخبار المسلمين المستضعفين بحجة أنه لا فائدة من نشرها سوى ما يصيب المسلمين من هم وغم!

ويقول آخر: وما فائدة معرفة أخبارهم وأنا لا أستطيع أن أُقدّم لهم شيئا؟

الحقيقة أن هذه الأقوال نتاج طبيعي للتربية بعيدا عن سنة النبي –صلى الله عليه وسلم-.

في هذا المقال الموجز نستعرض موقفين للنبي -صلى الله عليه وسلم- لنقيس هذه الأصوات في ضوئهما:

الموقف الأول:

بعث النبي –صلى الله عليه وسلم- سبعين رجلا عالما من أصحابه –رضي الله عنهم-، فغدر بهم المشركون عن بئر معونة وقتلوهم.

جمع النبي –صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأخبرهم بخبرهم وقال: “فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، ‌وَإِنَّهُمْ ‌قَدْ ‌سَأَلُوا ‌رَبَّهُمْ، ‌فَقَالُوا: ‌رَبَّنَا ‌أَخْبِرْ ‌عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ”

(صحيح البخاري، ‌‌بَابُ: غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ، ج5 ص103).

لم يقل النبي –صلى الله عليه وسلم- وما فائدة إبلاغهم؟

لقد قتلوا وكان ما كان فلا أحزنهم ولا أدخل عليهم الهم والغم.

بل إن الحديث يُظهر حرص الشهداء على إخبار إخوانهم بحالهم.

الموقف الثاني:

في سرية مؤتة استشهد قادة الإسلام الثلاثة الذين سماهم النبي –صلى الله عليه وسلم-، وهم في أرض المعركة نقل ربنا –جل وعلا- الخبر إلى حبيبنا –صلى الله عليه وسلم-، فجمع النبي –صلى الله عليه وسلم- اصحابه وأخذ ينقل لهم الخبر وكأنهم يشاهدون المعركة، بل كأنه بث مباشر، وكان صلى الله عليه وسلم متأثرا بما جرى للقادة، فكان ينقل الخبر ويبكي صلى الله عليه وسلم.

أخرج البخاري عن أنس –رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا ‌وَابْنَ ‌رَوَاحَةَ ‌لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: “أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ: حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ”.
(أخرجه البخاري، ‌‌بَابُ: غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ، ج5 ص143).

 

وكانت الغزوة في مؤتة بالأردن الآن، والمسلمون بالمدينة.

ولم تكن متابعة النبي –صلى الله عليه وسلم- متابعة سلبية مقصورة على التأثر القلبي فقط، بل كان يتابع ويدعو ويعد المسلمين للثأر والحفاظ على العدالة.

فليكن هوانا تبعا لما جاءنا به نبينا –صلى الله عليه وسلم-.

اللهم نصرا لإخواننا المستضعفين في كل مكان.