بقلم الدكتور : عبدالفتاح سعيد وزير الباحث بجامعة الأزهر الشريف
يُعد التباين بين سن التكليف الشرعي (البلوغ) والمسؤولية الجنائية الكاملة للطفل في القانون المصري إشكالية قانونية واجتماعية. حيث يُظهر الحديث :قال النبي صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق.
أن سن البلوغ يمثل بداية التكليف والمحاسبة على الأفعال.
إذا كان الطفل يُعتبر مكلفاً ومسؤولاً عن أداء العبادات والفرائض (مثل الصلاة والصوم) عند بلوغه سن 15 سنة هجرية (أي ما يقارب 14 سنة ميلادية)، فإنه من المنطقي أن يُحاسَب ويُعاقب على ارتكاب الجرائم الجنائية الكبرى، كالقَتل والاغتصاب والفواحش المغلظة، وذلك لتحقيق الردع العام وضمان العدالة للضحايا.
إن الاعتماد على “قانون الطفل” لمعالجة مرتكبي هذه الجرائم الذين تجاوزوا سن البلوغ الشرعي باعتبارهم “أحداثاً” يدخلون مؤسسات الرعاية قد يتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية، خصوصاً عند النظر إلى جسامة الجريمة المرتكبة. فلا يمكن إعفاء من هو مُكَلَّفٌ شرعاً من المسؤولية الجنائية.
اقترح تعديل قانون الطفل (القانون الوضعي المصري) ليتماشى مع سن التكليف الشرعي.