الصحة والبطلان: الصحة هي: أفعال المكلَّف التي وقعت مستوفاة لأركانها وشروطها، والبطلان هو: أفعال المكلَّف التي وقعت غير مستوفاة لأركانها أو شروطها.
ويترتب على الأفعال الصحيحة آثارها الشرعية، فإن كانت من العبادات برئت ذمة المكلَّف منها ويُؤجَر عليها إن شاء الله، وإن كانت من المعاملات ترتب عليها آثارها الشرعية.
ويترتب على الأفعال الباطلة إن كانت من العبادات لم تبرأ بها الذمة، وتعاد في وقتها، وتُقضى إن خرج وقتها، وإن كانت من المعاملات لم يترتب عليها آثارها الشرعية.
والراجح أن الصحة والبطلان من أقسام الحكم الوضعي؛ لأنه ليس في الصحة والبطلان تركٌ ولا فعلٌ ولا تخيير، وإنما هو وصف الشارع للفعل بالصحة أو البطلان حسب توافر الشروط والأركان وفقدانها، فهي إذاً من معاني السبب الذي هو من الحكم الوضعي.
والبطلان والفساد بمعنى واحد عند الجمهور، فبيع المجنون باطل لخلل في ركنه وهو العاقد، وبيع الميتة باطل لخلل في ركنه وهو المعقود عليه، وعند الحنفية هما بمعنى واحد في العبادات ، سواء اختلَّ شرطٌ كالوضو للصلاة، أو ركنٌ في العمل كالركوع والسجود للصلاة، أما المعاملات، وهي العقود والتصرفات، فإذا فُقِد ركنٌ من أركانها سميت باطلة، كما في بيع المجنون وبيع الميتة ونكاح المحارم، ولا يترتب عليها أي أثر شرعي، وإذا استوفت أركانها وفُقِد شرطٌ من شروطها سميت فاسدة، وترتب عليها بعض الآثار إذا قام العاقد بتنفيذ العقد، كما في البيع بثمن مجهول ويرى الحنفية أن الفاسد: ما كان مشروعًا بأصله وأركانه لا بوصفه، والباطل: ما كان غير مشروع لا بأصله ولا بوصفه.
ويلاحظ أن العمل إنّما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه، دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختصّ به، فالصيام يبطل بالأكل والشرب، ولا يبطله الكذب والغيبة والنميمة، وإن كان الصيام شُرع لتهذيب النفس من هذه الموبيقات.
هل النهي يقتضي الفساد في أحكام الدنيا؟
قال الجمهور: النهي عن عقد معناه عدم الاعتداد به إذا وقع، ولا تترتب عليه آثاره الشرعية، ويلحق صاحبه الإثم في الآخرة، كالبيع والشراء وقت نداء الجمعة، وقال الحنفية: يترتب عليه الإثم؛ لمخالفة النهي، ولكن العقد صحيح، ولا يترتب عليه بطلان العقد دائمًا.
هل النهي عن عقد لخلل في أصله كالنهي عن عقد لخلل في وصفه؟ قال الجمهور: إن النهي في الحالتين سواء بسواء، وقال الحنفية: إن الناهي إن كان راجعًا إلى أمر يتصل بأركان العقد، كان العقد بطالا وعدم اعتباره إذا وقع، كبيع الميتة، وإن كان النهي لأمر يتصل بأوصاف العقد، كان العقد فاسدًا لا باطلاً، وترتب عليه بعض آثاره كالبيع المُعَلَّق على شرطٍ أو المضاف لوقت في المستقبل: فهو فاسد عند الحنفية، باطل عند الجمهور.
ولا يجوز للمسلم أن يٌقدم على عقد فاسد أو عبادة فاسدة وهو يعلم ذلك. ولا يلزم من صحة العمل قبوله عند الله، ويلزم من بطلانه عدم قبوله عند الله؛ لأنه جاء مخالفاً لشرع الله.