بقلم فضيلة الشيخ : حسين السمنودي إمام وخطيب ومدرس بدرجة مدير عام بمديرية أوقاف القاهرة
في زحام المسؤوليات الكبرى، وتحت ضغط الملفات اليومية التي لا تنتهي، يبرز بعض الرجال بملامح مختلفة؛ رجال لا يستمدون ثقلهم من الكرسي، بل من حضورهم الهادئ، ورؤيتهم الواضحة، وحركتهم الصادقة في الميدان.
من بين هؤلاء يلمع اسم الدكتور سعيد حامد، وكيل مديرية أوقاف القاهرة، الذي بات واحدًا من الوجوه المضيئة في العمل الدعوي والإداري داخل العاصمة، وأكثرهم قربًا من الناس وشعورًا بمعاناتهم واحتياجاتهم.
الدكتور سعيد حامد ليس مجرد مسؤول يمضي وقته بين الأوراق والمكاتب، بل هو ركن أصيل من أركان العمل الدعوي الجاد. خلف الصمت الوقور يقف رجل صاحب خبرة طويلة، دقيق في التفاصيل، واسع العلم، قريب من الواعظات والأئمة على حد سواء. يفتح أبوابه للجميع بلا تردد، ويستمع أكثر مما يتحدث، ويبدأ الإصلاح من حيث يكون تأثيره مباشرًا: داخل النفوس، وبين العاملين، وفي قلب الميدان.
لا يكتفي بوصفه الإداري أن يشرف ويتابع، بل ينزل إلى مواقع العمل بنفسه، ويمرُّ على الإدارات، ويستمع لشكاوى العاملين والأهالي، ويضع حلولًا واقعية وهادئة تعكس رؤية واعية لرسالة الأوقاف في المجتمع. وإن تحدثت الواعظات أو الأئمة عن قيادة قريبة منهم، فسيذكر اسم الدكتور سعيد دائمًا باعتباره داعمًا لهم، مشجعًا لاجتهادهم، موقنًا بأن الكلمة الطيبة يجب أن تُسانَد قبل أن تُطلَب.
ورغم مسؤولياته الكثيرة، يبقى الرجل ثابتًا على خُلقه الراقي وتواضعه الجم. هيبة بلا تعالٍ… قيادة بلا ضوضاء… وعمل بلا صخب. وكأن الرجل يؤمن بأن الدور الحقيقي ليس ما يُقال أمام الكاميرات، بل ما يُنجز في صمت داخل المساجد، وبين الناس، وعلى الأرض.
وفي ظل التطوير الكبير الذي تشهده مديرية أوقاف القاهرة بقيادة الدكتور خالد صلاح الدين، يظهر دور الدكتور سعيد بوصفه شريكًا أساسيًا في كل خطوة، وعقلًا منظمًا يساعد على تحويل الرؤية الكبرى إلى واقع ملموس، وإلى إنجازات يشهد بها الجميع.
إن الحديث عن الدكتور سعيد حامد هو حديث عن نموذج فريد لمسؤول يعرف أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الدعوة رسالة قبل أن تكون وظيفة، وأن خدمة الناس باب من أبواب العبادة قبل أن تكون بندًا في جدول العمل.
وعندما نتأمل سيرة الدكتور سعيد حامد، ندرك أننا أمام رجل لا تُقاس قيمته بحجم منصبه، بل بحجم أثره في النفوس. رجلٌ اختار أن تكون خطواته هادئة، لكنها تترك على الطريق علامات لا تزول. لم يرفع صوته يومًا ليُسمِع الناس، بل جعل من إنجازاته صوتًا أقوى من الكلام، ومن حضوره الهادئ برهانًا على أن الدعوة ليست خطابة فحسب، بل هي سلوك، وخلق، وموقف.
في عالم يموج بالضجيج والادعاء، يظهر الدكتور سعيد كنموذج نادر للقيادة التي تعرف كيف تُعيد للدعوة رونقها، وللكلمة وزنها، وللإنسان مكانته. رجلٌ يجمع بين حكمة العالم، وانضباط المسؤول، ورِقّة الداعية، فيتحدث فتطمئن القلوب، ويتصرف فيطمئن العمل، ويقود فيطمئن الجميع أن السفينة تسير على درب صحيح.
إنه من أولئك الذين يتركون أثرًا لا يُنسى:
أئمة يجدون فيه أبا وأخًا ومعلّمًا، وواعظات يرونه سندًا حقيقيًا في رحلتهم الدعوية، ومجتمعٌ يعرف أنه أمام شخصية مختلفة… شخصية تعمل من أجل الله وحده، وتتعامل مع العمل الدعوي باعتباره رسالة لا تتوقف عند أبواب المساجد، بل تمتد إلى بيوت الناس وقلوبهم وعقولهم.
وحين يرحل الزمن ويطوي الأيام كما يطوي صفحات كتاب، ستبقى صفحة الدكتور سعيد حامد من الصفحات التي تُقرأ بامتنان؛ لأنها تحكي قصة رجلٍ حافظ على هيبة الدعوة بلا تشدد، وجمال الدين بلا تفريط، وصدق الرسالة بلا ضوضاء. رجلٌ قدّم للناس نموذجًا حيًا لمعنى العمل في سبيل الله… رجلٌ آمن أن الكلمة الطيبة تبني، وأن القدوة الصالحة تسبق الخطبة، وأن الرحمة أساس كل إصلاح.
وهكذا، يبقى الدكتور سعيد حامد شاهدًا على أن هناك رجالًا حقيقيين اختاروا الطريق الأصعب: طريق الإخلاص، وطريق الخدمة، وطريق البناء الهادئ الذي لا ينتظر تصفيقًا، ولا يطلب شكرًا. طريقٌ لا يسلكه إلا من عرف الله حق المعرفة، وخشيه حق الخشية، وعمل له بإخلاص لا يعرف التردد.
وبين صفحات الزمن الدعوي في القاهرة، سيظل اسمه محفورًا بمداد من احترام وتقدير، ليس لأنه وكيل مديرية الأوقاف فحسب، بل لأنه رجل حمل الدعوة في قلبه قبل أن يحملها في منصبه… وترك أثرًا لا يُمحى في كل مكان مرّ به، وفي كل نفس اقتربت منه، وفي كل كلمة نطق بها ابتغاء وجه الله وحده.