السبب الشرط والمانع عند الأصوليين (7)
24 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم فضيلة الشيخ : أبو بكر الجندى
السبب هو: كل أمر جعله الشارع علامة على وجود الحكم، وعدمه على عدم وجود الحكم.
أقسام السبب:
ـ سبب ليس في قدرة المكلف ولا فعلاً له، كدلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة.
ـ سبب في قدرة المكلف، وهو فعل له، كالسفر لإباحة الفطر.
ربط الأسباب بالمسببات: ارتباط الأسباب بمسبباتها ارتباط شرعي بدليل شرعي، فإذا وُجد السبب وتحققت شروطه وانتفت الموانع ترتبت عليه آثاره، كالقرابة فإنها سبب للإرث، وشرطه موت المورث، ومانعه القتل.
الفرق بين السبب والعِلة:
العلة عند فريق من الأصوليين هو الذي يُدرِك فيه العقل وجه الملاءمة بين السبب والحكم، كالفطر في رمضان للمريض, والسبب هو الذي لا يُدرِك العقلُ فيه وجه الملاءمة بين السبب والحكم، كتقبيل الحجر الأسود في الحج، والصلاة لدلوك الشمس.
الشرط هو: ما لا يلزم من وجوده وجود شيء، ويلزم من عدمه عدم الشيء.
الفرق بين الشرط والركن:
يتفق الشرط مع الركن على أن وجودهما يتوقف عليه وجود الشيء وجودًا شرعيًا، ويختلفان في أن الشرط أمر خارج عن حقيقة الشيء وماهيته، كالوضوء شيء خارج عن الصلاة، والركن جزء من حقيقة الشيء وماهيته، كالركوع في الصلاة فهو جزء منها.
الفرق بين الشرط والسبب:
يتفق الشرط مع السبب على أنهما مرتبطين بشيء آخر بحيث لا يوجد هذا الشيء بدونه، وليس أحدهما بجزء من حقيقته، ويختلفان في أن وجود السبب يستلزم وجود المسبب إلا لمانع، وأما الشرط فلا يلزم من وجوده وجود المشروط، فالوضوء شرط للصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة، ويلزم من وجود القرابة وجود الإرث إلا لمانع كالقتل.
أقسام الشرط:
ينقسم الشرط باعتبار مصدره إلى:
ـ شرط شرعي، وهو الذي اشترطه الشارع لتحقيق الشيء، كبلوغ الصبي الرشد لتسليم المال إليه.
ـ الشرط الجعلي وهو ما كان مصدر اشتراطه المكلفين، كالشروط التي يشترطها الناس بعضهم على بعض في عقودهم وتصرفاتهم.
أقسام الشرط الجعلي:
ينقسم الشرط الجعلي إلى:
ـ الشرط المعلق وهو أن يجعل المكلف تحقيق العقد معلقاً على تحقيق الشرط الذي اشترطه.
ـ الشرط المقترن بالعقد، مثل النكاح بشرط ألا يخرج الزوج زوجته من بلدتها، والفقهاء في حكم هذا الشرط منهم: المضيقون الذين يلغون إرادة المكلف ويجعلون الأصل في العقود والشروط التحريم إلا إذا ورد النص الشرعي بالإباحة، ومنهم الموسعون الذين يطلقون إرادة المكلف ويجعلون لها سلطاناً كبيراً في باب العقود والشروط، إذ الأصل عندهم الإباحة في العقود والشروط إلا إذا ورد النص بالتحريم، وهو الراجح.
المانع هو: ما رتب الشارع وجوده على عدم وجود الحكم وبطلان السبب.
أنواع المانع:
ـ مانع الحكم وهو ما يترتب على وجوده عدم وجود الحكم, بالرغم من وجود سببه المستوفي لشروطه كالحيض المانع للصلاة والصوم، والأبوة المانعة من القصاص، وإذا سقط المانع عاد الممنوع.
ـ مانع السبب وهو الذي يؤثر في السبب بحيث يبطل عمله كالدَّيْن المنقص لنصاب الزكاة.
والأصل في الحكم الوضعي عدم وجود المانع, ولا يجوز القصد إلى إيجاد المانع للتهرب من الحكم الشرعي؛ فإن هذا من باب الحِيل التي لا تجوز، كالذي يَهب بعض ماله لزوجته لإنقاص نصاب الزكاة.