بقلم أ : عاطف بخيت مدرب محترف معتمد من المعهد الأمني للتنمية البشرية
فن الإغلاق لا فن الكلام الخطأ الأكبر الذي نرتكبه أثناء الخلافات الزوجية!
كلنا نعرف كيف نتحدث، ونعرف كيف نرفع صوتنا عندما نغضب، ونعرف كيف نطلق الأحكام بسرعة. لكن كم منا يجيد فن الإغلاق؟
لا أقصد إنهاء الحوار، بل إغلاق فمك لـتفتح عقلك وقلبك.
في زحام حياتنا وضغوطها، أصبح الحوار الأسري مجرد سباق لـ “من سيفوز بالنقاش” أو “من سيثبت أن الآخر مخطئ”. لكن إذا توقفنا لحظة، سنجد أن أغلب خلافات البيوت ليست بسبب المشكلة نفسها، بل بسبب سوء الاستماع.
عقلية الهاتف الذكي: الاستماع المُقاطع
الاستماع في العلاقات أصبح مثل “تصفح تطبيق” على الهاتف: * المقاطعة المستمرة: نستمع فقط حتى نجد فرصة للانقضاض والرد أو الدفاع عن أنفسنا. نحن نجهز ردنا أثناء حديث الطرف الآخر.
* التركيز على التفاصيل السلبية: نتجاهل المشاعر ونركز فقط على كلمة واحدة قالها الشريك لنستخدمها ضده.
* الاستماع للرد وليس للفهم: نحن لا نحاول فهم لماذا يشعر الشريك بهذه الطريقة، بل نحاول إثبات أن شعوره غير منطقي. هذه “العقلية المُقاطِعة” تقتل جوهر العلاقة، لأن الشريك لا يشعر أنه مسموع، بل يشعر أنه في قاعة محكمة يواجه فيها قاضيًا يحمل حكمه المسبق.
قاعدة 80/20 الذهبية: الإصغاء قبل الإجابة
إذا أردت أن تحل 80% من مشاكلك الزوجية، فعليك أن تخصص 80% من وقت النقاش للاستماع الصادق، و 20% فقط للرد.
الاستماع الفعال ليس مجرد صمت، بل هو إشارات تفيد التالي:
1. لخص ما سمعته (تأكيد الفهم)
بعد أن ينتهي الشريك من كلامه، لا تبدأ بالدفاع فورًا. قل: “دعني أتأكد أني فهمت بشكل صحيح. أنت تشعر بـ (الغضب/الخذلان) لأن (تذكر النقاط التي قالها).”
هذا يهدئ الشريك فورًا لأنه يثبت أنك كنت منصتًا فعلاً، ويمنع سوء الفهم قبل أن يبدأ.
2. ركز على الشعور (التعاطف) المشكلة غالبًا ليست في “من رتب الغرفة؟”، بل في الشعور وراء المشكلة: “الشعور بالإهمال” أو “الشعور بالتعب”.
بدلاً من حل المشكلة التقنية، عالج المشاعر أولاً: أنا أقدر جداً أنك شعرت بهذا الضغط، وأنا آسف لأنني تسببت لك بهذا الشعور.
الاعتراف بمشاعر الطرف الآخر هو مفتاح فتح الباب للحل. عندما يشعر بالتعاطف، يصبح مستعدًا أكثر للوصول إلى حل مشترك. بيتك ليس حلبة مصارعة
عندما تفتح أذنيك وتغلق فمك، فإنك لا تتنازل عن رأيك، بل تمنح شريكك قيمة لا تُقدر بثمن: وهي الشعور بالأمان.
في المرة القادمة التي يشتكي فيها شريكك، جرب أن تكون محققاً لا محامياً. لا تدافع عن نفسك، بل اسأل بفضول وحب: “ما الذي جعلك تشعر بهذا؟” و “كيف يمكنني أن أجعل الأمر أفضل المرة القادمة؟”
البيوت الهادئة ليست التي لا تتحدث، بل التي تستمع بصدق.