الخسارة الحقيقية أن تفقد طريق الله ولو ملكت الدنيا


بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر

إياك أن تبتعد

أي إنسان ضائع؟ وأي إنسان تائه؟
أي إنسان خاسر مهما كان منصبه، و مهما كانت قيمته، ومهما كانت الشهادات التي حصل عليها، خُسارة ما بعدها خسارة إن لم يلتزم بأمر الله ورسوله.

مَـنْ يَتَّقِ الله يُحْمَـدُ فـي عَواقِبِـه
وَيكفِهِ شَرَّ مَـنْ عزُّوا ومَـنْ هانُوا

مَـنِ استعـانَ بغَيرِ اللهِ فـي طَلَـبٍ
فـإنَّ ناصِـرَهُ عَجـزٌ وخِـذْلانُ

مـن كان للخير منّاعـا فليس لـه
علـى الحقيقة إخـوان وأَخـدانُ

كُـلُّ الذُّنـوبِ فإنَّ الله يغفِرهـا
إن شَيَّـعَ المَـرءَ إخـلاصٌ وإيـمـانُ

وكُـلُّ كَسْـرٍ فإنَّ الديـن يَجبُرُهُ
ومـا لِكَسـرِ قَنـاةِ الدِّيـنِ جُبْـرانُ

أخي الكريم في أي منصب كنت، و في أي عمل أنت، وفي أي شهادة تحصلت، أنت ضائع لو فرطت فى دينك، لو فرطت فى الكنز الذى بين يديك.

وجب عليك أن تعلم يقينا بأنه لا أمل في هذه الأمة إلا بأناس يعشقون دينهم كما يعشقون زوجاتهم.

لا أمل في هذه الأمة إلا بأناس يعشقون دينهم كما يعشقون الدرهم والدينار.

لا أمل في هذه الأمة إلا بأناس يعشقون دينهم كما يعشقون الكرة والأفلام.

 القضية باختصار: حياةً حافلة؛علمٌ، وظيفة، وزوجة، وأولاد، وجمعُ مال، ثمَّ ماذا ؟

ثمَّ يهيلون علينا التّراب، ويمضون..

وهنا تبدأ الرحلة؛ إمَّا إلىٰ الجنّة، وإمَّا إلىٰ النّار .

الدنيا ليستْ إلّا دابة للعبور نحو الآخرة، فاخترْ دابتك.

أنت لو ادعيت حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وأنت ما زلت تسير في الحرام، فأنت ما أحببت دينك وما أحببت رسولك صلى الله عليه وسلم لأنك فَضَّلت شيئا عليه.

#ولو ادعيت حب الله ورسوله وأنت ما زلت تأكل حراما، فأنت ما أحببت دينك وما أحببت رسولك، لأنك فَضَّلت شيئا عليه..

حين أحبته السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها، يأمر ربنا جبريل عليه السلام ويقول له: إنزل الآن لمحمد صلى الله عليه وسلم وقُل له: إن الله يُقرئُ خديجة السلام، ويقول لها: إن الله يُبشركُ بقصرِِ من قصب في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب.

ياالله : إن روحها ستصعد بعد قليل إليك، إلا أن ربنا أراد أن يُعلّمنا أنه لابد من تكريمها في الأرض قبل أن تُكرم في السماء.

أُبَيّ بن كعب حين أحب ربه من أعماق قلبه، يُنزل ربنا سورة من السماء وهي سورة البينة، ويقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: إقرأ هذه السورة علي أُبَيّ بن كعب، فينادي الرسول علي أُبَي ويقول له: أمرني ربي أن أقرأ عليك هذه السورة، فيبكي أُبَي ويقول: يا رسول الله: أَسَمّاني ربي؟ فيقول له الرسول: نعم، فيجري فرحا مستبشرا ويقول: أنا الذي سماني ربي، أنا الذي سماني ربي.

صلاة وسلاما عليك سيدي يا رسول الله.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا