رِسَالَةٌ مِنَ القَلْبِ إِلَى كُلِّ مَهْمُومٍ وَمَكْرُوبٍ

بقلم الشيخ: أحمد خلف الله الباحث بمحكمة الاستئناف وخطيب مسجد بوزارة الأوقاف 

أَعْلَمُ جَيِّداً أَنَّ قَلْبَكَ قَدْ يَشْعُرُ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ بِسَبَبِ شَيْءٍ لَمْ تَحْصُلْ عَلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّكَ فَقَدْتَ شَيْئاً كُنْتَ تُحِبُّهُ.

هَذَا الشُّعُورُ طَبِيعِيٌّ وَمَسْمُوحٌ بِهِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَهَذِهِ الْجُرُوحُ لَا يُنْكِرُ أَلَمَهَا إِلَّا شَخْصٌ لَمْ يَذُقْ مَرَارَةَ الْفَقْدِ مِنْ قَبْلُ.

 وَلَكِنْ، أُرِيدُكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الثَّابِتَةَ الَّتِي لَنْ تَتَغَيَّرَ: لَنْ تَعْرِفَ الْحِكْمَةَ الْكَامِلَةَ وَرَاءَ مَنْعِ اللهِ عَنْكَ مَا تُحِبُّ، إِلَّا فِي لَحْظَةِ الْعِوَضِ!

فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الْمُشْرِقَةِ الَّتِي سَيُعَوِّضُكَ اللهُ فِيهَا، سَتَجِدُ الْجَوَابَ الْكَافِيَ وَالْمُرِيحَ لِكُلِّ تَعَبٍ مَرَّ بِكَ.

سَتَفْهَمُ بِصِدْقٍ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا فَاتَكَ أَوْ ضَاعَ مِنْكَ لَمْ يَكُنْ خَيْراً بِقَدْرِ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي سَيَأْتِيكَ الْآنَ. لِذَلِكَ، اطْمَئِنَّ مِنْ دَاخِلِكَ، وَثِقْ تَمَاماً بِعَدْلِ اللهِ وَكَرَمِهِ.

 إِنَّ النِّيَّاتِ الطَّيِّبَةَ الَّتِي زَرَعْتَهَا بِصِدْقٍ فِي قَلْبِكَ، وَأَخْلَصْتَ بِهَا عَمَلَكَ، لَنْ تَضِيعَ أَبَداً عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ، حَتَّى لَوْ ظَنَّ النَّاسُ بِهَا سُوءاً أَوْ أَنْكَرُوا قِيمَتَهَا.

وتَذَكَّرْ دَائِماً هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْإِيمَانِيَّةَ الْجَمِيلَةَ: “مَا تَرَكْتَ شَيْئاً لِلَّهِ إِلَّا عَوَّضَكَ اللهُ خَيْراً مِنْهُ.”

لِذَا، لَا تَسْمَحْ أَبَداً لِحُزْنِ الْفَقْدِ أَوْ أَلَمِ الْمَنْعِ أَنْ يُغَطِّيَ عَلَى عَيْنَيْكَ وَيَمْنَعَكَ مِنْ رُؤْيَةِ الْخَيْرِ الْقَادِمِ، وَمِنِ انْتِظَارِ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ الْجَمِيلِ الَّذِي يُعِدُّهُ لَكَ مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ.

 عِشْ بِخَيْرٍ، وَتَمَسَّكْ بِـ “الظَّنِّ الْحَسَنِ” بِخَالِقِكَ الْكَرِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يُخَيِّبُ أَبَداً مَنْ طَلَبَ مِنْهُ الْعَوْنَ وَلَجَأَ إِلَيْهِ بِقَلْبِهِ…

 اللـَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، أَلـْمُنـْزَلُ عَلـَيْهِ { اللهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقـَيُّومُ}.

مَنْ بـِالصَّلاةِ عَلـَيْهِ تـُدَاوَى الْكـُلـُوُمُ، وَبـِبَرَكَتِهِ تـَزُولُ الْهُمُوُمُ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَلـِّمْ.