سلسلة الحكم الربانية من كلام الأبرار والصادقين
20 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم الكاتب والداعية الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
عزيزي القارئ ما أعظم مآثر وأقوال الصالحين ومدى تأثيرها على القلوب والأنفس . وخاصة مآثر وأقوال أهل بيت النبوة ورثة العلم المحمدي ومعينه ، والصحابة الكرام الذين حظوا برؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومجالسته والسماع من حضرته والإستنارة بنوره وأنوار هديه القويم ، والسادة التابعين وتابعيهم ، ولقد تركوا لنا كنوزا من العلوم والحكم والمعارف والوصايا والنصح والإرشاد والموعظة والتي يغفل البعض عنها . فعزمت بعون الله تعالى على أن أقدم سلسلة مقالات بعنوان ” من أقوال الصالحين ” للإنتفاع بما أوثر عنهم ..
ولنبدأ بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ..
– قال : الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنصح الناس وأعلمهم بالله، أشد الناس حباً وتعظيماً لحرمة أهل لا إله إلا الله.
– ومن الوصايا الجامعة للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال فيها : إحفظوا عني خمساً فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن ( أي أهلكتم الإبل وما وصلتم إليهن ) قبل أن تدركوهن لا يرجو عبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له .
– ومن تحذيره من إتباع الهوى وطيلة الأمل .
قال رضى الله عنه : إن أخوف ما أخاف إتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما إتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل ..
وعن الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى قال : ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ، وعن الإنصاف وما يجب أن يكون عليه حال المؤمن قال : أشد الأعمال ثلاثة إعطاء الحق من نفسك وذكر الله على كل حال ومواساة الأخ في المال ..
– وعن ما يجب على أهل القرآن من حال مع الله تعالى . قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف ليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامِلِ القرآنِ أن يكونَ باكِيًا محزونًا حليمًا سَكينًا، ولا ينبَغي لحامِلِ القرآنِ أن يكونَ جافيًا ولا غافِلًا ولا صخَّابًا ولا ضاحِكًا ولا حديدًا .
وقال : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء قال ففسرها أصحاب عبدالله قالوا حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء ، وقال رضي الله عنه : والله الذي لا إله غيره ما يضر عبدا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه في الدنيا ..
– وعن خطورة اللسان قال : والله الذي لا إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ..
وقال : إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان .
– وأوثر عن أبو الدرداء رضي الله عنه أنه قال : إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي قد علمت فما عملت فيما علمت ..
– وعن وصف ما يجب أن يكون عليه اهل الإيمانمن تقوى الله عز وجل قال رضي الله عنه : لا يكون العبد تقياً حتى يكون عالماً ولن يكون بالعلم جميلاً حتى يكون به عاملا ..وقال رضي الله عنه: وتمام التقوى أن يتقى اللهً عز و جل العبدُ حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حاجزا بينه وبين الحرام إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه قال تعالى من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الخير أن تفعله ..
وقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك وأن تباري الناس في عبادة الله عز و جل فإن أحسنت حمدت الله تعالى وإن أسأت استغفرت الله عز و جل ..
وقال : لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا ولا تحاسبوا الناس دون ربهم ابن آدم عليك نفسك فإنه من تتبع ما يرى في الناس يطل حزنه ولا يشف غيظه .. وقال رضي الله عنه: إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس ..
وقال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
– وعن حال المؤمن في الدنيا قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فاذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فانك إن أصبته أهلكك ولا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش فيمنعه الله إياه ويحجزه عنه حتى يتوفاه فيدخله الجنة ..
– وعن الحياء وهو أخص الشعب الإيمانية ، قال رضي الله عنه: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شراً أو هلكة نزع منه الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا فاذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فظاً غليظاً فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائناً مخوناً فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعيناً
– وعن حال العباد وتعلق قلوبهم بالدنيا ونسيان الآخرة .قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه : يولدون للموت ويعمرون للخراب ويحرصون على ما يفنى ويتركون ما يبقى ألا حبذا المكروهان الموت والفقر “
– وعن حال العبد في عدم الرضا وسخطه بقسمة الله عز وجل وقضاءه قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لأن يعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه الله ليت هذا لم يكن ..