بركات الاستغفار: نفحات ورحمة ولطف من الله
20 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر
فضل الإستغفار والمداومة عليه:
، قال سبحانه: “وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا” {النساء/64} وقال جل من قائل: “وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا” {النساء/110} فالاستغفار هو سلاح المؤمن الذي يدفع به الفتن والبلايا، روى الترمذي في سننه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أنزل الله عليّ أمانين لأمتي: “وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” {الأنفال/33} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار ليوم القيامة”.
ولقد كانت سنّته صلى الله عليه وسلم ملازمة الاستغفار بالليل والنهار مع ما أكرم به من العصمة، روى البخاري من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنّي لأستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة” وقال صلوات ربي وسلامه عليه: “من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فرّ من الزحف” [رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم] والفرار من الزحف هو خذلان المسلمين والتخلي عنهم في أحلك ظروف الحرب، وهو كبيرة من الكبائر.
هذا، ومن نتائج كثرة الاستغفار والمداومة عليه أن يوسع للإنسان في رزقه ويبارك له فيه، وتفرج عنه الكربات؛ ويقيه الحق تعالى مصارع السوء، روى أبو داود وابن ماجة عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ ضيق مخرجا ومن كلّ هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب” وفي قوله (لزم الاستغفار) حثّ على المداومة على الذكر وإن قلّ العدد، فلقد سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن أحبّ الأعمال إلى مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: “أدومه وإن قلّ” وقال سيدنا علي كرم الله وجهه: “إنّي عجبت ممن يشكو ضيق الرزق ومعه مفاتيحه” قيل له: وما هي؟ قال: “الاستغفار”.
استمدادا من هذه الآثار والأخبار المباركة حثّ علماؤنا ومشايخنا رضوان الله عليهم تلاميذهم ومحبّيهم عبر العصور على الإكثار من الاستغفار، وجعله وردا يذكرونه آناء الليل وأطراف النهار، اقتداء بترغيب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام والأمة من بعدهم فيه، يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي قدس الله سره: “عليك بالاستغفار وإن لم يكن هناك ذنب، واعتبر باستغفار النبي صلى الله عليه وسلم بعد البشارة واليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا في معصوم لم يقترف ذنبا قطّ؛ وتقدّس عن ذلك، فما ظنّك بمن لا يخلوا من العيب والذنب في وقت من الأوقات”.