التمسح بالامام عند نزوله من الخطبة
20 نوفمبر، 2025
الأزهر الوسطى

المقال الثامن عشر من سلسلة مقالات (بدع آخر الزمان)
إحياء لتراث سيدى ولى الله تعالى فضيلة الشيخ / عمران أحمد عمران
من كبار علماء الازهر الشريف
ومن مثالب العوام (تمسحهم بالامام عند نزوله)، وذلك ان الامام اذ انزل من فوق المنبر بعد الخطبتين جعلوا يتمسحون به تبركاً، وذلك مهلك للامام ومضر به، وكل ذلك ليس من الدين في شي، والبركة كلها في إتباع الوارد عن الرسول صلي الله عليه وسلم، اللهم إني أسألك أن تجعلنى وأهلى وأولادى وأحبابي من المتبعين لسنته المحشورين في زمرته.
ومن مثالبهم (أن الخطيب في الخطبة الثانية لا يسمع الناس منه إلا الدعاء) وإن كان فيها شي من النهى والامر، فكلمة قليلة ولا يسمعها الناس وقراءته لها على طريقة الحدر حتى اذا وصل الى الدعاء تأنى وأعلى صوته وذلك لا يصح .
والمطلوب أن تحتوى الخطبة على أمر ونهى يفهمها العامة، والخطيب يجهر بها ويجعلها خطبة كلا ولي وأن قصرها عنها فتقصيرا لا يجحف هكذا.
ومن مثالبهم ( تركها لأدني غرض ) ولو غير شرعى كجلسة مع زائر فاسق، مع أنها أفضل الصلوات كلها التي هى رأس الدين، وقد أسلفنا لك أنها حج الفقير بل وهى عيد المسلمين ومجتمع نزول الرحمات ومصب البركات، وقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرها كما في الحديث السابق في باب الجماعة حتى جعل تاركها لا صلاة له ولا زكاة له ولا صوم له ولا حج له ولا بر له، فمن كانت هذه حالته فهو من الهالكين بيقين إذ من حرم هذا كله فقد هلك، وقد روي مسلم عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره “لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلو بهم ثم ليكونن من الغافلين”. والودع بفتح الواو وسكون الدال الترك.
وروي الطبراني من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع الى الجمعة، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغني الله عنه والله غني حميد”، وروى أحمد بأسناد حسن عن أبي قتادة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال “من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه، واستثنوا من ذلك خوف ضياع المال، أو تمريض مريض ليس له غيره، أو خوف ظلم ظالم، أو أذى لذي مروءة، أو وجود جذام يضر بالمصليين كما هو مقرر في محله عند السادة الفقهاء والعاقل من عرف وتذكر (أنما يتذكر أولوا الالباب).