بحث بعنوان ( كن جميلا عند الحوار ) للشيخ رضا الصعيدى
19 نوفمبر، 2025
خطب منبرية

بحث بعنوان ( كن جميلا عند الحوار )
للشيخ : رضا الصعيدى
كيف كان الاختلاف إرادة الهية ؟
وكيف تكون جماليات المفارقة عند تعذر التفاهم ؟
وما هي أدب الحوار في الإسلام ؟وما ثمراته ؟ وما الواجب علينا؟
الاختلاف إرادة الهية :
جاء في زاد الخطباء لوزارة الأوقاف : قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: ١١٨، ١١٩]..فيخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة، من إيمان أو كفران، كما قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: ٩٩]، وقوله: { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} أي: ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم، وقوله: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} أي:إلا المرحومين من أتباع الرسل، الذين تمسكوا بما أمروا به من الدين الذي أخبرتهم به رسل الله إليهم، ولم يزل ذلك دأبهم، حتى كان النبي الأمي صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والأنبياء، فاتبعوه وصدقوه، ونصروه ووازروه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة [تفسير ابن كثير]..وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أ نَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» [رواه مسلم].
وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ» [رواه أبو داود والترمذي، وأحمد]… قال العلامة ابن القيم عندما قال في أعلام الموقعين : “وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بغضهم على بغض وعدوانه”.
ان الإسلام يريد من أتباعه أن يتحلوا بآداب الحديث والنقاش عند الحوار والاختلاف، وهذا من أهم الآداب في المجموعات، فالقول الحسن، وحسن الظن، وطيب الخطاب، والكلام بعلم، واحترام الآخرين ولو خالفوا في الرأي عنوان الشخصية الحوارية المؤثرة، ولا تقلل من أهمية وفائدة أفكاره أو آرائه، ولا تسخر منه كذلك. جادل غيرك بالتي هي أحسن دائما، وتجنب أن تسيئ لغيرك أو تجرح شعورهم..ومن خُلُقِ المسلمِ الرَّاسخِ أنْ يستوعبَ غيرَه، ويدركَ أنَّ الناسَ يتفاوَتونَ في الفَهمِ والرَّأيِ، وأنَّ الحقَّ لا يُحتكَرُ في رأيٍ واحدٍ أو مذهبٍ ضيّقٍ.
ما أجملَ أن يكونَ المسلمُ واسعَ الصَّدرِ، يقبَلُ النَّصيحةَ بلُطفٍ، ويعرضُ رأيَهُ بأدبٍ، ويستمعُ إلى غيرِه بتواضُعٍ وإنصافٍ، فذلك خُلُقُ العقلاءِ ودأبُ الحكماءِ.
أيُّها الأحبَّةُ، أدب الحوار يتجلى في عدة نقاط :
الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى:
وَهُوَ أَمْرٌ سَهْلٌ نَظَرِيًّا، وَلَكِنْ عِنْدَ التَّطْبِيقِ يَكُونُ صَعْبًا؛ فَكَمْ مِنْ شَخْصٍ انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ، أَوْ مَذْهَبِهِ، أَوْ شَيْخِهِ، أَوْ جَمَاعَتِهِ، وَهُوَ يَدَّعِي الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ تَعَالَى!
الْحَذَرُ مِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى:
فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يُعْمِي وَيُصِمُّ، وَيُضِلُّ، وَيَصْرِفُ الْإِنْسَانَ عَنْ خَيْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 26].
واحذروا من الجدل بغير علم ولا بينة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن جادل في خصومة بغيرِ علم، لم يزل في سخط حتى ينزع» رواه أبو داود.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «ما ضلَّ قومٌ بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال»، ثم تلا قولَ اللهِ تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾(الزخرف: ٥٨)، رواه الترمذي.
عدم العجب بالنفس :
لقد قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ قولتَهُ المشهورةَ: «رأيي صوابٌ يحتملُ الخطأ، ورأيُ غيري خطأٌ يحتملُ الصوابَ».. وقال الإمامُ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: «ما ناظرتُ أحداً إلَّا قلتُ: اللهمَّ أجْرِ الحقَّ على قلبِه ولسانِه، فإنْ كانَ الحقُّ معي اتَّبَعَني، وإنْ كانَ معه اتَّبعتُه».
وقال الإمام مالك – رحمه الله – : “كلٌّ يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا صاحب هذا القبر” وأشار إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-“( مختصر المؤمل، لأبي شامة)، فما أعظمَ هذا الأدبَ! وما أرقاهُ من خُلُقٍ يحقِنُ الدماءَ، ويصونُ الألسنَ، ويُشيعُ المودَّةَ في المجتمعِ.
وعن سيدِنا أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ ﷺ: «ثلاثٌ مُهلِكاتٌ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهوًى مُتَّبَعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِه، وثلاثٌ مُنجياتٌ: خشيةُ اللهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، والقصدُ في الغِنى والفقرِ، وكلمةُ الحقِّ في الرِّضا والغضبِ» [رواه البيهقي].
فعليكم بالتواضع والعدل والإنصاف في الحوار، بالابتعاد عن الكبر والاستبداد، والإذعان للحق والاعتراف به إذا كان مع المخالف والخصم مهما كان وضعنا ومهما كانت درجتنا ومهما كان منصبنا، قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ) (رواه مسلم)، وقد رأينا عمر الفاروق (رضي الله عنه) يذعن للحق وينزل على رأي امرأة.
أدب السماع :
هيا نتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم أدب الحوار..لقد جاءه عتبة بن ربيعة، وهو في مكة في فترة الايذاء الشديد للمسلمين، ويقول عتبة للنبي كلاما سخيفا.. يعرض عليه مالا ليترك دعوته، ويعرض عليه الزواج، ويعرض عليه الرئاسة، ويعرض عليه طبيبا ان كان قد أصابه الجنون، كل ذلك ليترك دعوته، ومع ذلك فكيف جادله النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف حاوره النبي؟قال له:” قل يا أبا الوليد أسمع” فلما انتهى قال له النبي صلى الله عليه وسلم:” أفرغت يا أبا الوليد” رواه الهندي 35428 والسيوطي في الدر المنثور 5\358.
ونص الحوار كالتالي : قال محمد بن كعب: حُدِّثْتُ أن عتبة بن ربيعة كان يومًا فى مجلس قريش، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد الحرام وحده فقال عتبة: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟
فقالوا: بلى يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت عشيرةً ونسبًا وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفّرتَ به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها.
فقال له رسول الله ﷺ: “قل يا أبا الوليد، أسمع” قال يا ابن أخي، إن كنت تريد بما جئت به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا.
وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه .. قال عتبة ما قال ورسول الله ﷺ يسمع منه لم ينفعل عليه ولم يقاطعه ولم يُعرض بوجهه عنه حتى سكت من تلقاء نفسه فلما سكت حاوره وكلمه النبى ﷺ وقال “أفرغت يا أبا الوليد؟”…انظر إلى أدب وسمو خلق النبي ﷺ وهو يسأله إن كان قد فرغ من كلامه أم لا زال عنده بقية، وناداه بكنيته أدبًا وتوقيرًا، ولم يقاطعه في أثناء الحديث، فما كان من عتبة إلا أن قال: نعم ، فقال ﷺ: “فاستمع مني” .. ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم . حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ} ثم مضى رسول الله ﷺ يقرأ الآيات ولك أخى أن تتخيل حلاوة القرآن وهو يتلى بصوت المصطفى والنبى المجتبى ﷺ.. سمع عتبة الآيات تتلى بصوت رسول الله ﷺ فأنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يسمع من رسول الله ﷺ حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى قول الله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } فقال عتبة يا محمد أنشدك الرحم أن تسكت فسكت رسول الله ﷺ ثم قال: “قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك. فقام عتبة فرجع إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض أقسم بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. .فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله أبدًا، ثم قال قولته الخالدة في وصف القرآن الكريم الذي يحفظه الجميع: “والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما يقوله بشر، وأنه يعلو ولا يُعلى عليه”، والله ما هو بقول ساحر ولا بقول شاعر ولا بقول كاهن يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم.
يا من أردتم أن تتعلموا أدب الحوار في القرن العشرين.. تعلموه من رسول الله .. ان في هذا الكلام الذي يقوله عتبة اهانة وسخافة، ولكن انظر الى النبي صلى الله عليه وسلم:” قل يا أبا الوليد أسمع”،” أفرغت يا أبا الوليد” تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم.
بماذا أصفك وكـــــــــل ** الوصف في حقك قليــــــــــــــل
بالصدق أم بالأمانــــــــــة ** أم بكونك جـميــــــــــــــــــــل
بالكرم أم بالخلق الرفـــيــع ** أم بالنسب الأصـيـــــــــــــــل
أم أصفك بالحبيـــــــــب أم ** بالمصطفى أم بالخلــيــــــــل
أم أصف شوق المحبين لرؤيـاك ** وكيف الدموع لذكراك تسيــل
تعددت صفاتك يا سيدي فـلا ** وســـيلة لعدها ولا ســـبيــل
قد عــدت لدرب الله تائبا فعسى ** أن يكون حبي لك هو الدليل
رباه قد ملأ قلبي بحبك وحـب ** نبيك فـــهل تقبل قلبي الذليـل
فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلـُقٍ *** ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمــــسٌ *** غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
حسن الرد يدل على حسن التربية :
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]… يقول تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت: 34}.
فى يوم من الأيام مر يهودي معه كلب على إبراهيم بن ادهم رحمه الله فقال له: أيهما أطهر لحيتك أم ذيل كلبي ؟ فرد عليه بهدوء: أن كانت لحيتي في الجنة فهي أطهر من ذيل كلبك ، وإن كانت في النار فذيل كلبك اطهر منها. فما ملك اليهودي نفسه ألا أن قال :اشهد أن لا اله إلا الله و أن محمداً رسول الله ما هذا إلا خلق الأنبياء.
وروي أن بعض السلف زار أخا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئا يكرهه، فقال له: يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة. الكبائر (1/160).
فَسر أنس بن مالك قول الله تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾؛ حيث قال: يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي”.
أتى رجل إلى هارون الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين ويا خليفة المسلمين إني ناصحك ومشدد عليك في النصيحة. فقال له: والله لا أقبلها منك، قال ولِمَ؟ قال: لقد أرسل الله -جل وعلا- من هو خير منك إلى من هو شر مني، فأرسل الله موسى وهارون وهما خير منك إلى فرعون وهو شرّ مني فقال الله -جل وعلا-: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه:44]، وينبغي أن لا يكون الحوار على قاعدة فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).
النظر الى نقاط الاتفاق :
يونس بن عبد الاعلى أحد طلاب اﻹمام الشافعي اختلف مع أستاذه اﻹمام محمد بن إدريس الشافعي في مسألة أثناء إلقائه درساً في المسجد! فقام يونس مغضباً ، وترك الدرس ، وذهب إلى بيته .!!فلما أقبل الليل ، سمع يونس صوت طرق على باب منزله! فقال يونس :من بالباب..؟ قال الطارق : محمد بن ادريس !! قال يونس : فتفكرت في كل من كان اسمه محمد بن إدريس إلا الشافعي .!! قال : فلما فتحت الباب ، فوجئت به .!! فقال اﻹمام الشافعي : يا يونس تجمعنا مئات المسائل ، وتفرقنا مسألة !!!!
أعرض عن الجاهلين :
وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي : يا قنبر ! دع شاتمك ، ترضي الرحمن وتسخط الشيطان ، وتعاقب شاتمك ، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه ، وهكذا كانَ أئمةُ المُسلمينَ.
وقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك.
ويذكر أن سيدنا علياً زين العابدين رحمه الله لقيه سفيه عند الحرم بذيء اللسان، فقال له: يا فاجر، فقال له زين العابدين: جزاك الله خيراً، فقال له: يا منافق! قال: بارك الله فيك، فقال له: يا فاسق، قال: هداني الله وإياك، فأراد الرجل أن يذهب، فقال زين العابدين: لقد أخبرتني عن ثلاث صفات سيئة فقط، وفيَّ صفات كثيرة أكثر مما ذكرت، أتريد أن تعرفها؟! فنظر الرجل إليه وقال: أشهد أن هذا ابن رسول الله..
وجاء في الكتب السابقة أن الله تعالى قال لموسى : ان اردت ان يستغفر لك كل شيئ فاصبر على خلقي وجفائهم كما صبرت على من اكل خيري وعبد غيري ..
وأنشدوا :
وما شيء أحب إلى سفيه إذا سب الكريم من الجواب
متاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من السباب
وَإِنْ بُلِيتَ بِشَخْصٍ لاَ خَلاَقَ لَهُ ♦♦♦ فَكُنْ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ يَقُلِ
في بعض المواقف تحتاجُ إلى شيءٍ من التغابي، فكأنَّك لم تفهمْ ما قال، ولم تُدرِكْ مَغْزَى ما فَعَل:
لَيْسَ الْغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ ♦♦♦ لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ الْمُتَغَابِي
حسن الظن بمفردات الطرف الآخر :
عنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه، قَالَ: “كَتَبَ إِلَيَّ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “أَنْ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ مَا لَمْ يَأْتِكِ مَا يَغْلِبُكَ، وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهُ فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا ، وَمَا كَافَأْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ” [شعب الإيمان]…
ومرض الشافعي رحمه الله، فأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي : قوَّى الله ضعفك ، فقال الشافعي : لو قوى ضعفي لقتلني، قال : والله ما أردت إلَّا الخير، فقال الشافعي : أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير [آداب الشافعى ومناقبه، لابن أبى حاتم] .
الحذر من العَجَلة:
السرعة والعجلة في الحكم على الأشخاص، أو الأحداث غالبًا ما تؤدي إلى نتائج خاطئة، دون النظر إلى عواقب الأمور فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {التأني من الله والعجلة من الشيطان وما أحد أكثر معاذير من الله وما من شيء أحب إلى الله من الحمد} ، ويزداد الأمر خطورة عندما يكون الأمر متعلقا بعظائم الأمور.
فتحلَّ بالصبر والحلم، ولا تتسرع في الرد: عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» [رواه الترمذي].
عن يُوسُف بْن الْحُسَيْنِ، قال: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: “أَرْبَعُ خِلَالٍ لَهَا ثَمَرَةٌ: الْعَجَلَةُ، وَالْعُجْبُ، وَاللَّجَاجَةُ، وَالشَّرَهُ، فَثَمَرَةُ الْعَجَلَةِ: النَّدَامَةُ، وَثَمَرَةُ الْعُجْبِ: الْبُغْضُ، وَثَمَرَةُ اللَّجَاجَةِ: الْحَيْرَةُ، وَثَمَرَةُ الشَّرَهِ: الْفَاقَةُ”. [رواه البيهقي في “ِشعب الإيمان”].
نطق العاقل افحام لخصمه :
قال تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾ [البقرة: 258]. فهذا المماري المتجبر يزعم أنه يحيي ويميت، لأنه يحكم على بعض الناس بالموت، ثم يعفو عنهم فيقول: قد أحييتهم! ويحكم على آخرين وينفذ الحكم. فيقول: قد أمتهم! فهو يفسر الإحياء والإماتة كما يشاء،{ …. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258).
مراعاة حرمة الكبير :
كيف يحاور الابن مع أبيه و كيف يتعامل مع مخالفيه بآداب الإسلام قال الله تعالى {“وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا* يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا* يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا* يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا* قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا* قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا” 41 – 47 (مريم).
من الحوار الذي سجله القرآن الكريم نلتقط هذه المعاني:
* لقد هيمن الأدب، وهيمنت العاطفة الفطرية، على لغة التخاطب بين إبراهيم عليه السلام وأبيه “يّا أّبّتٌ”.
* إرجاع الكفر والشرك إلى مصدره الأصلي: الشيطان، وليس إلى النفس البشرية المفطورة على التوحيد.
التعبير بـ “جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ ” يفيد التواضع، وأن العلم يُكتسب، وبالمقارنة مع قول قارون: “إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ” علم عندي (القصص:78) فيتضح الفارق بين التواضع والغرور.
* إظهار الشفقة على مصير الأب الكافر، وأن الهدف من دعوته، إنقاذه من العذاب “إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن”.
قد يحتد الأب إذا كانت دعوة الهداية آتية إليه من الابن، على تصور من بعض الآباء أن الصغار مشكوك في صلاحيتهم لهداية الكبار!! وهنا يجب الفراق بهدوء “قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا” ويتبع ذلك اعتزال أهل الملة الباطلة جميعهم “وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا” 48- 47 (مريم).
الحذر من الغلظة ورفع الصوت :
وهو دليل الرعونة وضعف الحجة، والصوت الهادئ دليل الاتزان والعقل والثقة والحكمة، وفي المثل: الماء العميق أهدأ، فالضجيج والصخب على الشواطئ حيث الصخور والمياه الضحلة، والهدوء في الماء العميق وفيه تكون الجواهر والدرر والنفائس، وقول الله أبلغ: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان: 19]..
ثمرات أدب الاختلاف :
الاقتداء بالرسول :
السيدة عائشة – رضى الله عنها – قالت: «إن النبى مكتوب فى الإنجيل: لا فظ ولا غليظ ولا صخاب فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح»..
الأجر العظيم :
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)، ففي الحديث أن الرفق ليس مرة أو مرتين، وإنما في كل أمرك كن رفيقاً، ومع كل شيء.
وأيضاً في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)، وفي رواية : (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ويعطي الله عز وجل على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه).
جاء في الحديث: “من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يُخيره من أي الحور العين شاء”؛ (صحيح ابن ماجه مرفوعًا)، وهذه أدنى صور الدفع بالتي هي أحسن.
صاحب الخلق الحسن أحب عباد الله الى الله:
جاء وفد الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله من أحب عباد الله الى الله؟ قال:” أحسنهم خلقا” رواه الهيثني في مجمع الزوائد 8\22.
طريقٌ إلى الجنة:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ:” تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ” وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ:” الْفَمُ وَالْفَرْجُ” [ أحمد والترمذي وصححه ]، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ”[ أبو داود والبيهقي والطبراني والترمذي وحسنه ]….و قال صلى الله عليه وسلم ” إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الْجَنَّةَ، وَيَسُوءُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النَّارَ” – شعب الإيمان…
وقالَ اللهُ تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) ………الايات الى (74)} [الفرقان: 63-74].
الحلم وقاية من النار:
فكما أن حسن الخلق يوجب الجنة فكذلك يحرم صاحبه على النار. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟! عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ” [ الترمذي وحسنه ].
الواجب علينا :
لينوا في يد اخوانكم :
قد كان من وصيته صلى الله عليه وسلم قبل الدخول في الصلاة : ( … ولينوا في أيدي إخوانكم … ) – (صححه الألباني ) (صحيح الجامع 1187ورواه أبو داود)، وفي الصحيحين مرفوعا ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر ، وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بمن يحرم على النار – أو تحرم عليه النار – تحرم على كل قريب هين لين سهل رواه الترمذي . وقال : حديث حسن ، قال الله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا أي سكينة ووقارا متواضعين ، غير أشرين ، ولا مرحين ولا متكبرين . قال الحسن : علماء حلماء . وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون . وإن سفه عليهم حلموا .
فالتواضع واللين والرفق من المحاور وحسن الاستماع وعدم المقاطعة والعناية بما يقوله المحاور، فهو أدعى للوصول إلى الحقيقة واستمرار الحوار، وهذا ما علمناه القرآن، فقد أمر الله نبيه موسى وأخاه هارون عليهما السلام عند مخاطبة فرعون الذي طغى وتجبر وادعى الألوهية والربوبية، فقال سبحانه: “فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى” [طه: 44].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» [رواه البخاري].
عَنْ مُعَاذٍ بن جبل رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرَ، دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي حُورِ الْعِينِ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ» [رواه أحمد في “المسند”]. .. وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [المعجم الكبير].
الانصاف ولو مع العدو :
قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: ٨].
وقال ابن عبد الهادي الحنبلي: “وما تحلى طالب العلم بشيء أحسن من الإنصاف”.
وقال المعتصم الخليفة العباسي كلمته الحكيمة الرشيدة: “إذا نُصِر الهوى بَطَل الرأي” [تاريخ الطبري]، فنُصْرة الهوى تُفسِد الرأي السديد، والقول الرشيد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [رواه أبو داود، وأحمد]. رَدْغَةَ الْخَبَالِ: عصارة أهل النار.
الدعاء بحسن الخلق:
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بذلك. :﴿ وأهدني لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ؛ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ ﴾ .
لذلك اهتم الصحابة بحسن الخلق وطلبه من الله، فعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : بَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : ” اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي، حَتَّى أَصْبَحَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا كَانَ دُعَاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إِلا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، قَالَ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الْجَنَّةَ، وَيَسُوءُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النَّارَ” (شعب الإيمان للبيهقي).. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول “اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق” – رواه أبو داود والنسائي.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:” ان شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يتركه الناس لاتقاء فحشه” رواه البخاري 6054 و 3132 ومسلم 6539.
قواعد عن قبول الاختلاف والتعايش الإيجابي بين البشر:
1- أنا لستُ أنت… ما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا.
2- الحوار للإقناع وليس للإلزام.
3- صمتي لا يعني القناعة بما تقول.
4- الاختلاف شيء طبيعي في الحياة.
5- يستحيل أن ترى بزاوية 360°.
6- معرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم.
7- إختلاف أنماط الناس إيجابي وتكاملي.
8- تكسيرك لمجاديف غيرك لايزيد أبداً من سرعة قاربك
9- الموقف والحدث يُغيّر نمط الناس.