انهيار السكن: أين ضاعت الأخلاق وسط معارك النفقة والحضانة؟

بقلم الأستاذة : سيدة حسن 

لم يعد المشهد الاجتماعي كما كان سابقا صرنا نعيش  فى زمان تبدل فيه مفهوم البيت وأنقلبت فيه الأدوار وتغيرت معه صورة العلاقة بين الرجل والمرأة ليس لأن أحدهما أصبح سيئًا بالكامل وليس لأن الآخر صار ملاكًا لا يخطئ بل لأن الطرفين معًا يقفون اليوم على أرض مليئة بالشك والخوف وردود الأفعال الغاضبة ويا للأسف حين تنهار الثقة يتحول الزواج من سكن ورحمة إلى ساحة معركة ومن علاقة مودة إلى صراع على الشقة والقائمة والنفقة والحضانة وكأن كل شيء جميل كان بينهما قد انمحى بضغطة محضر

بداية المشكلة ليست عند القانون :
القائمة لم تكن يومًا سيفًا مرفوعًا على الرجل كانت ببساطة ورقة أمان لما أصبحت البنات تشارك ماديًا في تأسيس البيت وتدفع هي واهلها في نص الأثاث والنفقة ليست جائزة للزوجة بل حق لأولاد يحتاجون للسكن والطعام والاحتواء وبقاء الأم في البيت بعد الانفصال ليس مكافأة هو حماية لصغار لا ذنب لهم لكن المشكلة الحقيقية بدأت حين ظهر طرف من الشباب يرى أن كل هذا ظلم وأن القانون يقف ضدّه وأن المرأة لا تستحق أي ضمان فبدأ البعض يبحث عن طرق ملتوية للهروب من المسؤولية مثل زواج سري تعليق تهديد هروب أو ترك زوجته بلا نفقة ولا سكن ثم يختبئون خلف خطاب الرجولة والدين وهذا ليس من الدين في شيء ولا من الشهامة ولا من الفطرة الإنسانية

وفي المقابل هناك من الزوجات من أساءت استخدام الحقوق:
العدل يقتضي أن نقول الحقيقة كاملة نعم يوجد فئة قليلة من الزوجات لا ترى الزواج إلا صفقة مربحة ولا ترى الخلاف إلا فرصة للطلاق والحصول على حقوق كاملة ثم تبدأ الحرب هطلق وهقعد في الشقة وهخد الأولاد والنفقة فتحوّل البيت الذي كان يومًا بيتًا إلى ورقة ضغط وساحة للانتقام وهكذا الطرفان أصبح بينهما من يستغل القانون ومن يخدع ومن يكذب ومن يظلم

ماذا كانت النتيجة:
شباب فقد الثقة في الزواج بنات بتخاف تتجوز من غير ضمانات محاكم ممتلئة أطفال مشتتين أسر تنهار وبدل ما يكون الزواج ستر بقى خوف والأخطر ظهور موجات على السوشيال ميديا تشجع القسوة وتسخر من المرأة وتهين الأم وتزيّن للرجل الهرب من مسؤولياته وتجعل القسوة رجولة والظلم ذكاء والتشهير دفاع عن النفس وفي المقابل ظهرت أصوات نسائية تشعل حرب مضادة وتحرّض البنات على التمرّد وتهوّن من فكرة البيت والاستمرار وهكذا بدل ما يتعاون الطرفان صار كل طرف يشتم الآخر ويحمل الطرف المقابل ذنوب المجتمع كله

أين الخلل الحقيقي :
الخلل ليس في القائمة ولا النفقة ولا الحضانة ولا حتى في القانون الخلل الحقيقي في الأخلاق عندما تسقط الأخلاق يستطيع الرجل أن يترك زوجته بلا رحمة وتستطيع المرأة أن تستغل القانون بلا ضمير ويصبح الطفل ضحية والبيت رماد البيت لا يُبنى بالقوانين البيت يبنى بالنية والأمانة والرحمة والتحمّل

ما الحل وكيف نعيد التوازن:
أولًا إصلاح القلب قبل إصلاح القوانين فلو أصبح الشرف عند الرجل تهرب وأصبحت الكرامة عند المرأة ابتزاز فلا قانون سيصلح شيئًا ثانيًا توعية ما قبل الزواج دورات إلزامية للطرفين عن المسؤولية الأدوار إدارة الخلاف حقوق الرجل حقوق المرأة كيف نحافظ على البيت ثالثًا تعديل قانوني بسيط وعادل لا ينحاز للرجل ولا يظلم المرأة بل يوازن بما يضمن حماية الأطفال عدالة الطرفين عدم استغلال القانون عقوبات واضحة للمتهربين من النفقة وعقوبات مماثلة لمن يسيء استخدام الحضانة أو القائمة رابعًا خطاب ديني وهادئ ووسطي لا يحرّض الرجال على النساء ولا يصوّر النساء كأعداء بل يعيد قيم الستر الرحمة المودة الصبر الأمانة المسؤولية خامسًا أن نتوقف عن أخذ الدين من السوشيال ميديا ليس كل من يرفع القرآن بيمينه يطبّق الرحمة بقلبه الدين لا يبرّر القسوة ولا يبرّر الهروب ولا يبرّر التلاعب بالنساء ولا يبرّر استغلال القانون

كلمة أخيرة من قلب أم ترى العالم يتغير :
الى الأزواج المرأةليست عدوّكم والزوجة ليست خصمًا في معركة والفتيات ليسوا صفقة والى الزوجات الزوج ليس بنكًا ولا الشقة غنيمة ولا الطفل ورقة ضغط الزواج ميثاق ولو سقطت الرحمة سقط البيت وفي زمن الفوضى لا نحتاج لقوانين جديدة فقط بل نحتاج قلوبًا جديدة