التغافل عن صلاة الجمعة


المقال السابع عشر من سلسلة مقالات (بدع آخر الزمان)
إحياء لتراث سيدى ولى الله تعالى فضيلة الشيخ / عمران أحمد عمران
من كبار علماء الازهر الشريف

ومن مثالب العوام فى ظهر الجمعة وما شاهدته من صلاة الجمعة اليوم وخصوصاً عندنا فى بلادنا ، فالناس لا يعرفون الا ادراك الصلاة خلف الامام، وان فاتت فبدلها الظهر لا يعرفون شيئاً مما لها من الحقوق.

 فمن ذلك (تغافلهم باللهو واللعب عنها) حتي اذا حان وقتها دخلوا المسجد بقدر ما يدركون ولو الركعة الأخيرة، وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه دخل المسجد يوم الجمعة فوجد ثلاثة سبقوه فتأسف على فوات فضيلة السبق لما كان يسمع من رسول الله ﷺ: “أن الناس فى رؤية ربهم في الجنة على حسب السبق يوم الجمعة” فقال متأسفاً: “رابع أربعة وما رابع أربعة من الله ببعيد”.

فانظر ما حال من لا يجيء الا والامام قد أحرم بتكبيرة الاحرام ، بل وفى الركعة الثانية خصوصاً، وقد روى الشيخان عن أبي هريرة t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الاولي فكأنما قرب بدنة، ومن راح فى الساعة الثانية فكانما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فاذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.

 فعندنا معاشر المالكية محمول على ساعة الصلاة، والمراد تقسيمها أى من جاء فى القسم الاول من ساعة الصلاة فكأنما قرب كذا أو فى القسم الثاني وهكذا، وأما السادة الشافية رضى الله عنهم فمحمول عندهم على حقيقته ويقولون المراد بالذهاب فى الساعة الأولى من اليوم، وقد علمت مذهبنا في ذلك فاتق الله واستبق الخيرات، فان الله ينزل العبد عنده على حسب درجة حرصه على دينه، وإياك والتهاون في أمر الجمعة فذلك هو الشقاء بعينه فقد جاء في الحديث الشريف كما روي الديلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يزال العبد متهاونا بالجمعة حتى يغضب الله عليه” ولا تتساهل فى الشرائع تحرم خير الحياة والممات وكن عبدا لله في كل حركة وسكنة.

ومع ذلك هي عندهم الفرض الا هم فيحضرونها ويفرطون فى غيرها فلا تجد جماعة أعظم منها يمتلئ المسجد وقتها من المصلين وبعدها قد يصلي الامام وحده أو بجماعة قليلة فلا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم اللهم اصلح حال أمة نبيك، وأزل عنهم حجب العمى حتى يعرفوا ما عليهم من حقوق العبودية والا فقد ضاع الاسلام واستخف بشأنه.

فيا هذا اذا وافتك الجمعة وهى حج الفقير كما ورد فى بعض الآثار فتأهب لقدومها فنظف بدنك وملبسك، وان كان من البياض كان أحسن لانه الوارد وقص أظفارك ورجل شعرك واغتسل لها وهجر الى المسجد مغتسلاً متطيباً بالطيب لتفرح ملائكة الله بك إذ يحضرون جماعتها ولا تنس السواك لما ورد في شأنه واجلس بحيث لا تتخطي الرقاب، ولا تلغ مع أحد إذا رقي الخطيب المنبر ولا تشر لاحد فان ذلك حرام مضر لفضل الجمعة، فقد روي الترمذي عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا الى جهنم” وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: “من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذى يقول له انصت لا جمعة له”