من بقية آل موسى إلى آثار آل محمد
10 نوفمبر، 2025
أخبار العالم الإسلامى

بقلم الشيخ: أيمن الصاوى
ما يحدث تجاه الحضارة المصرية من هجوم:
كان من الممكن أن تكون المملكة العربية السعودية صاحبة أعظم حضارة وتراث وآثار على مرِّ العصور،لو أنها احتفظت ببقايا الأماكن الأولى للإسلام؛من بيوتٍ ومساجدٍ وآبارٍ وقبابٍ ومشاهد قبور الصحابة والتابعين،وما تبقّى من مقتنيات سيدنا رسول الله ﷺ والصحابة وأهل البيت عليهم السلام،من ملابس، وأوانٍ، وسيوف، ودروع، ومستلزماتٍ شخصية،مما نُقل معظمه إلى تركيا ومصر وغيرها،التي تحتفي وتفخر بها إلى اليوم.
ولكن الهوس بعقدة العقيدة، والخوف المبالغ فيه من البدع،والتحذير المفرط من التبرك، بحجة الحماية من الشرك،جعلهم يهدمون بأيديهم تراثهم ومظاهر حضارتهم ،وقد عظَّم الله تعالى بقايا ما ترك آل موسى وآل هارون،إذ يقول سبحانه: “أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ”(البقرة: 248)
أتدرون ما هي تلك البقية؟ إنها قطع آثار!
قيل: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون،ولوحان من التوراة أو قطع مكسورة منها،فما بالكم ببقيةٍ مما ترك محمدٌ ﷺ وآلُ محمدٍ؟!ولكن عمى البصيرة خرب عقول قومٍ، فهدموا آثارهم بأيديهم، ظنًّا منهم أنهم يحسنون صنعًا.
كان من الممكن أن تحافظوا على أماكن دفن سادتنا الصحابة وأهل البيت بالبقيع المبارك،وأن تتيحوا زيارتها بآدابها الشرعية،وكان من الممكن أن تحافظوا على المقتنيات النبوية التي سُرِّبت إلى الخارج وتجمعوها في متحفٍ عظيمٍ يليق بمقام النبي الكريم ﷺ.
ولو نظرنا بالعقل والمنطق إلى الحضارة المصرية القديمة،فقد كانت مليئة بالتماثيل العظيمة، ومع ذلك حين دخل الإسلام مصر،لم يأمر الصحابة بتحطيمها كما حدث في مكة!أتدرو لماذا؟
لأنهم علموا أن المصريين لا يعبدونها بعد الإسلام،وإنما ينظرون إليها بوصفها حضارةً وتاريخًا يستحقان الاحترام، لا العبادة.فهل تخافون على الأمة أكثر من الصحابة؟
لقد مرّ على دخول الإسلام إلى مصر أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام،فهل رأيتم مصريًا واحدًا يعبد تلك التماثيل؟أم أنهم جميعًا يدركون أنها إرث حضاري يُعبّر عن عظمة أجدادهم، لا عن عقيدة شركية؟
ولكن، ماذا نقول في قومٍ ضَلَّ سَعْيُهُم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
وفي الختام :
نسأل الله أن يجمع شمل الأمة، ويوحِّد صفوفها،وأن يهدي الجميع إلى سواء السبيل.