الأحد , 19 مايو 2024

الله هو الحب

إذا كنت من الذين أعطاهم الله حسن التدبر والتفكير وسؤلت من هو الله ستقول أن الله هو الذى يغفر لى إذا أسأت ويرحمنى إذا أخطأت وهو الذى رزقنى القوت والمال والزوجة والأولاد فله الحمد والشكر على نعمه .

أما إذاكنت من الذين رزقهم الله الصلاح والتقوى ستقول إن الله هو من يغمرنى بالنعم وهو الذى لا راحة إلا بين يديه وهو الذى يعطى بدون طلب ويرحم رغم الإساءة .

أما إذا كنت من أهل الدرب الذى لايسلكه إلا الخواص فهنيئاً لك فأنت تتقلب فى رغد العشق ونعيم المعرفة ولذات القرب  ” فقل الله وذر الوجود وماحوى “

فقل الله هو الذى ألهب الأرواح بمحبته وسقاها من رحيق عشقه
قل الله الذى أحرق القلوب بفييض خفقان المحبة ونيران التلذذ بذكره 
قل الله الذى قتل أهل المحبة بسهام العشق
قل الله الذى جنت من فيوض أنواره العقول
قل الله الذى فطرت من أنين الإشتياق له القلوب
قل الله الذى غُمرت بدموع الحنين إليه العيون

أيها السائر فى درب العشق لمولاك إن هذا الدرب لا يسير فيه إلا الأصفياء الذين مستهم نفحة من حنان الله ولطفه ولك فى السابقين السائرين فى هذا الدرب الأسوة والقدوة فهم مصابيح تنير الدرب للسائرين إلى الله

فيقول الإمام على زين العابدين السجاد : من عبد الله خوفا من ناره فتلك عباده العبيد ومن عبدالله طمعا في جنته فتلك عباده التجار اما وأني عبدت الله لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته ولكني وجدته أهلا للعباده فعبدته

وهذه  رابعة العدوية حينما أنكر عليها البعض قولها اعبدك لاخوفاً من نارك ولاطمعاً فى جنتك ولكنى عبدتك لذاتك 
فقالت : ياأخى إن لم يكن لديه جنة ونار أليس بجميل يستحق أن يعبد 

أما مولانا جلال الدين الرومى فيقول : العشق حياة خالدة، لا أخلى الله الحياة من العشق 

ويقول مولانا عمر بن الفارض : إن رمت إصلاحى فإنى لم أُرد لفساد قلبى فى الهوى إصلاحا

ويقول الحلاج شهيد العشق : كانت لقلبى أهواء مفرقة فأستجمعت مذ رأتك العين أهوائى  فصار يحسدنى من كنت أحسده وصرت مولى الورى مذ صرت مولائى تركت للناس دنياهم ودينهم شغلاً بذكرك يادينى ودنيائى 

أيها السائرون إلى الله لنرفع عن أعيننا الحجب ولنلقى خلف أظهرنا جنابة الغفلات ولنخلع عن قلوبنا الدنيا بشهواتها لنفك أسر الأنفس لكى نحلق إليه فهو النعيم المقيم وهو لذة الشراب للشاربين هو من أغرورقت الأرواح فى محبته وهو من صُهرت القلوب فى فيض أنواره

أيها السائرون لنتحدث بلغة القلوب الولهانة الحائرة فى ذاته ولنخلى حديثنا من العظة والعبرة والحكمة فقط لنتحدث بلغة العشق تلك اللغة التى :
تيقظك من نومك الهنيئ وتترك دفئ فراشك لتتوضأ وتخر له ساجداً بين يديه 
تلك اللغة التى لطلاما تأرقق عند نومك من فرط أشتياقك للنظر إلى وجهه الكريم 
تلك اللغة التى تنهمر بسببها الدموع من فيض الحنين والأشتياق إليه 
تلك اللغة التى يعجز عن تفسيرها الحكماء 
تلك اللغة التى يسميها الأطباء بالجنون وينعتها المنكرون الأشقياء  والمحجوبون  بالسفه 

أيها السائرون لنترك أرباب العقول مكبلين بعقولهم ولنترك المسجونين فى طينتهم لأجسادهم لنسير إليه ولا نبالى لنهيم فيه ولا نراعى لنحرق قلوبنا فى عشقه ولا نلقى بالاً دعونا نسكر فى غياهب العشق ولا نأبه

أيها المنكر علينا لو تذوقت شراب المحبة لترجم لسانك عن أحوالك
أيها المنكر علينا كن عاشقاً فالعاشقون لا تشيخ أرواحهم

إن الهوى لو أنصف العازلون فيه لعذروا       كل مبتلى هيمان فيه وما لااموا 
فأهل الهوى لو جنت عقولهم وجداً          لكان قليلُ فلا عقل مع عشق أو غرامُ

بقلم : أحمد المهيدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *