الثلاثاء , 27 فبراير 2024

كن صحابياً


بقلم : الأستاذ أحمد مهنى

مما لا شك فيه أن الأخوة من دعامات المجتمع الصالح، ولبنة أساسية من لبنات إقامة الأمة الإسلامية الصالحة، فأي مجتمع صالح لا بد أن يقوم على أساس الأخوة.
يروى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا».

وهذا من بلاغته صلى الله عليه وسلم وجمال تشبيهه ، فبنيان الأمة الإسلامية كالعمارة الضخمة الكبيرة، فمن المستحيل أن تبني عمارة كبيرة، وضخمة، وتضع طوبة، بجوار أخرى دون أن يكون بينهن رابط، وإذا كنت تسطيع عمل ذلك في ارتفاع متر، أو مترين، فلن تسطيع عمله في عمارة ضخمة، فالأسمنت الذي بين طوبة، وطوبة، والخرسانة التي بين طابق، وآخر هي الأخوة. فكذالك الأمة الإسلامية فلن تسطيع بناء أمة من غير أخوة؛ لذلك
قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10].  

على سبيل الحصر، فلا ينفع أن تكون هناك أمة للمؤمنين من غير أخوة، ولهذا السبب فإن أول الأساسات التي أنشأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة عندما هاجر إليها من مكة، كان على أساس الإخوة، آخى بين الأوس والخزرج، وفَكّ النزاع القديم الأصيل في المدينة، ولم يفك النزاع فقط، بل عمل على زرع الحب بين الطرفين، على أساس الأخوة، والمودة، والحب

وهذا العمل ما تعودت عليه المدينة من قبل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد مجرد التعايش السلمي، بل أراد أن تكون أخوة في الله، وحبا في الله، ثم عمل على المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين التي وصلت إلى حد الميراث، مثلها كمثل أخوة النسب تمامًا، بل هي أشد من الأخوة في النسب،

وكان الأوس والخزرج قحطانيون من اليمن، وقريش عدنانيون من مكة، لكن الإسلام جمع بينهم، ولم يقم الإسلام بهم دولة فقط، بل عمل على أن يكون الحب في الله سمة بارزة بين الأفراد في هذه الدولة، هذا ما قام الإسلام بعمله في المدينة المنورة.

كما أن معظم شعائر الإسلام تقوم على الجماعة، وتحض عليها، تقوم على المجتمع، ولا بد لهذا المجتمع أن يقوم على أواصر الحب والمودة. فصلاة الجماعة، ولأجل ترغيب الناس فى صلاة الجماعة فإن الله سبحانه وتعالى يعطيك في صلاة الجماعة أكثر مما يعطيك وأنت تصلي نفس الصلاة في بيتك بسبع وعشرين ضعف من أجل أن ترتبط بجماعة المسلمين.

والزكاة لا بد أن تكون من واحد لمجموعة، أو واحد لواحد، وما كانت الزكاة أمرًا فرديًا. أما الحج فمؤتمر جماعي كبير جدًا من كل أقطار الأرض، يجتمع المسلمون ويقيمون هذا المؤتمر كل عام

فلا يوجد اسما واجمل من الحب فنحن الصوفيةمذهبنا قائم على الحب كحب المريدين لشيخهم وحب المريدين بعضهم البعض. ولكى يصل المريدين للحب لابد أن يؤثر بعضهم البعض  وان ينزعوا الغل والحقد والحسد من قلوبهم
وإذا نظرنا في حياة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا عجب العجاب في الحب بعضهم البعض.وكيف اتخذوا ذلك الحب طريق الي رضا الله ورسوله فكن صحابيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *