الجمعة , 19 أبريل 2024

جواب القرآن للأسئلة حسبما يقتضي الواقع

الحمد لله الذي كرَّس خواص عباده من الأنبياء والأصفياء بالرسوخ في معالم الدين ووفقهم لمعرفة جزء من كنه ذاته مجملا بسبب آياته المنقوشة على كتابه المبين ورزقهم الشفقة والرأفة على المؤمنين، وعلى رسوله ونبيه محمد الذي تخلق بالشيم المرضية ورقى حتى أصبح إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه تأدبا بأدب رسول الله أجمعين.

في الحقيقة ان القرآن الكريم لا يدحل في إطار المصادر والمراجع بل هو مصدر لكل ما يجعله الإنسان مصدر ومرجعا لحلِّ المشاكل والمسائل العويصة ، إذ يمكن أن ما يصدر من المخلوق أن تختلط به جبلة بشريته ولكن القرآن المجيد بعيد كل البعد عن الالقاء غير العلمي والعشوائي ، إذ لايأتي من التفكير الذي يتعرض للأسقام والاعوجاج ، مرة هادف ومرة خاطيء ، مرة حارّ ومرة بارد، مرة مستعجل ومرة متصبر . نستطيع أن نقول : أن كل ما هو موجود بين دفتي الكتاب مملوء من العلم والحكمة ولكن الانسان حسب مقدرته ينتبه إليها في حين وفي حين لايراها ، فالقرآن الكريم ينبغي ان يكون على تلك المزية لأنه في حمايه الله تعالى ولا يتطرق للاضمحلال والتحريف قاطبة كما قال سبحانه : [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) [الحجر: 9، 10]

وليس معنى هذا أن لا نلتفت إلى ما صدر من فم صاحب الرسالة سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القريشي- صلٌ  الله عليه وسلم- بسبب ما قلنا من أن القرآن تحت حماية الله وأنه لا يتطرق للانحراف ، لا نتوقف في ذلك الحين بل نصرِّح أن أقوال الرسول- صل ٌ الله عليه وسلم- جزء من القرآن وأنه في ظله العميم ، وأنه يدور في ساحة المجاهدة والنضال ما يدور الكتاب المبين كما قال سبحانه : [ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [النجم: 1 – 5]

نعود الى ما نحن بصدد ذكر من أن القرآن العظيم يحتوى على حكم كثيرة ومعلومات غزيرة بعضها من خلال الأثار والاجتهدات وصلت إلينا وبعضها يسنح تدريجيا في الأزمان والأعصار وبعضها سرٌّ يبقى بين ذات الأقدس جل وعلا وبين جبيبه ورسوله- صلى الله عليه وسلم- ولايظهر :

1- فالناس سألوا عن حقيقة الحيض ولكن الله سبحانه حكيم شرح ما يتفرع من الحيض من الإيذاء وتحريم الصلاة ومس المصحف وقراءته وعبور المسجد إن خافت التلويث ولم يشر إلى حقيقته ، وهذا مقصود للسائلين وغيرهم وليس ماهيته : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة

2- سئل الرسول الأعظم محمد- صلٌ  الله عليه وسلم- عن حقيقة الشهر الحرام ، فلم ينزل الجواب طبقا لما سئل عنه بل نزل حول تحريم الأحداث التي حرمت بالنص : [ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ)) قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ))البقرة

3- يُسأل الرسول- صلى الله عليه وسلم- من قبل أُناس عن تحديد الأوقات التي تقوم فيها القيامة والساعة ، فالله سبحانه يربي حبيبه- صلٌ الله عليه وسلم- ويعلمه بأن تحديد الساعة بيد الله تعالى ، ويمكن أن يعلمها الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولكن لم يأذن الله له التصريح بها : [ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا] قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)الٲعراف

4- وكذلك الروح الذي يكون سبب علاقة الانسان بالممكنات ، وأمره الله تعالى ان يفوض العلم بحقيقته كما هو في واقع أمره إلى الله سبحانه ولا يقول فيه شيئا في مجالسه العادية ولكن طلاب البصيرة والفراسة والمشاهدة يطلع عليه جملة حسب مقاماتهم : [ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)الإسراء 

6- [ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) [البقرة: 215]

7- [ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) [المائدة: 4، 5]

8- [ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) [البقرة: 219]

9- [{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ] [البقرة: 220]

10- [ يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) [الكهف: 83] 11- [ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106)

الكاتب والباحث الصوفى الكردى الدكتور :
عبدالكريم فتاح أمين
جامعة الحلبجة / كلية نريية الشهزور / قسم تنمية البشرية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *