الأحد , 19 مايو 2024

طلحة بن عبيد الله

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} طلحة بن عبيد اللَّه هذا ممن قضى نحبه

إنه طلحة الخير كما سماه رسول اللَّه -صل اللَّه عليه وسلم- يوم أحد، وطلحة الفياض كما سماه في موضع آخر، وطلحة الجود كما سماه في موضع ثالث، إنه طلحة بن عبيد اللَّه رضي اللَّه عنه وأرضاه. طلحة هذا الذي لا يعرفه الكثير منّا و الذي جعل من طلحة شهيدًا يمشي على الأرض،

ينبغي عليك أن تتحول بقلبك إلى الجزيرة العربية، لتدع روحك ترافق أبا بكرٍ الصديق -رضي اللَّه عنه- وهو يلهث راكضًا كما لم يركض أحد من قبل متجهًا إلى جبل أحد محاولًا مسابقة الزمن قبل فوات الأوان، قبل أن يفقد صديق عمره وقد أحاط الكفار به من كل جانب، هناك كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أحرج ساعة في حياته، فلقد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- محاصرًا من الكفار وقد عزموا على قتله، ليس حوله إلّا تسعة أبطال مسلمين سقط منهم سبعة دفاعًا عنه، ليبقى بجانبه مدافعان اثنان، فقد أخذ أبو بكر يسارع الخطى وأنفاسه تكاد تنقطع، ليلمح من بعيد وهو يمد ناظريه قبالة صديقه رجلًا يتحرك كالشبح ويقاتل كالنمر ذودًا عن رسول اللَّه -صل اللَّه عليه وسلم- أمام رهط من فرسان قريش، فتُرمى على رسول اللَّه السهام فيتلقاها، وترمى عليه الرماح فيتصدى لها، فيتمنى أبو بكر أن يكون هذا الأسد هو نفسه ذلك الذي في باله، فإذا كان هو الذي في باله فإن صاحبه لا بد أن يكون في أمان بحراسة ذلك الصنديد المغوار، عندها قال أبو بكر في نفسه: “كن طلحة فداك أبي وأمي!. . . كن طلحة فداك أبي وأمي! ”

وصدق ظن الصديق، لقد كان هذا الفدائي هو الشخص الذي يتمناه، إنه طلحة ابن عبيد اللَّه! هناك كان طلحة يقاتل ببسالة ما عرفت كواسر الأرض مثلها يدافع عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بجسده وروحه ووجدانه، فقد كانت السهام تتطاير نحو الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ليقفز طلحة كالنمر نحو الرسول محيطًا به ليتلقى السهام بنفسه، قبل أن يرجع مرة أخرى لمقاتلة الكفار بسيفه والدماء تتصبب من كل مكان في جسده. وفجأة. . . ينطلق سهم خارق من أعظم رام سهامٍ عرفته العرب نحو رسول اللَّه -صل اللَّه عليه وسلم- مباشرةً، فتلمح عين طلحة السهم وهو يقاتل المشركين، فيسرع كالبرق الخاطف ليسبق هذا السهم قبل أن يصل إلى أعظم إنسان خلقه اللَّه في الكون، وبينما السهم يخترق الفضاء متوجهًا بنجاح نحو صدر الرسول وإذ بيد طلحة تمتد لتحضن السهم احتضانًا في شرايينها، عندها نظر رسول اللَّه -صل اللَّه عليه وسلم- إلى يد طلحة والدماء تسيل من عروقها ليقول له: “لو قلت بسم اللَّه لرفعتك الملائكة والناس ينظرون” وبينما رسول اللَّه ينظر إلى تلميذه بشفقه وحنان، وصل أبو بكر ومعه أبو عبيدة يريدان حمايته، ليقول لهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بحنان الوالد وهو ينظر إلى ولده الحبيب: “دونكم أخاكم فقد أوجب” عندها لم يصدق الصدِّيق عينيه! فلقد وجد أبو بكر جسد طلحة ملطخًا بالدماء حتى أخمص قديمه وبه بضع وستون جرحًا ما بين ضربة وطعنة ورمية دفاعًا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. لهذا قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: “طلحة والزبير جاراي في الجنة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *