الأحد , 19 مايو 2024

حقيقة المذهب الاشعري ! الشيخ احمد كريمة يوضح

قال الدكتورأحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن المذهب الأشعري ليس مذهبا فقهيا على غرار المذاهب الفقهية الأربعة الحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية، بل هو مذهب عقائدي يعنى بأمور العقائد الإيمانية، وهو المقابل لمذهب المعتزلة والمرجئة والسلفية، ويتميز بالجمع بين النقل والعقل، كما أنه يفسر الأمور المتعلقة بالعقيدة وفق العقل ودلالات النص.

ويتم قوله “إن هذا المذهب أسسه أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الذي ولد بالبصرة سنة 270 هـجرية، ومرت حياته الفكرية بـ3 مراحل، الأولى عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره، وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته”.

والثانية “ثار فيها على مذهب الاعتزال بعد أن اعتكف في بيته 15 يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال، وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما يتفق العقل وفي إثبات الصفات السبع عن طريق العقل، وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام”.

ويضيف أن المرحلة الثالثة هي إثبات الصفات جميعها لله تعالى، وفي هذه المرحلة كتب كتاب “الإبانة عن أصول الديانة” الذي عبر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم الذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل ولم يقتصر على ذلك، بل خلف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدر بـ98 مؤلفاً، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد، ونودي على جنازته بالقول: “اليوم مات ناصر السنة”.

ويشير د. كريمة إلى أن مذهب الأشعري يمثل الوسطية والاعتدال في الإسلام، ويجمع ما بين الثبات والمرونة، ويدحض كل المكائد والأفكار المنحرفة التي تحاول تشويه الإسلام وتتهمه بالجمود، مؤكدا أن من أبرز العلماء الذين يعتنقون هذا المذهب الإمام النووي‏ ‏‏ شارح صحيح مسلم وصاحب رياض الصالحين، والإمام ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري في كتابه الكبير فتح الباري،‏ ومن العلماء من أهل التفسير وعلوم القرآن كل من القرطبي وابن العربي والرازي وابن عطية والسيوطي والآلوسي والزرقاني، ومن أهل الحديث وعلومه الحاكم والبيهقي والخطيب البغدادي وابن عساكر والخطابي وأبو نعيم الأصبهاني والعز بن عبد السلام والهيثمي وابن حجر، ولهذا السبب فإن الأزهر محق في التمسك بهذا المذهب وتدريس علومه لطلابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *