الأحد , 19 مايو 2024

حكم تقبيل المصحف عند المذاهب السنية الأربعة

إعلم يا أخي الحبيب أرشدنا الله وإياك وسلك بنا طريق عباده الصالحين أنه من المتفق عليه وجوب احترام المصحف وتعظيمه باعتبار أنه يضم كلام الله عز وجل بين دفتيه فلا يمسه إلا المطهرون.
وقد اختلف العلماء في حكم تقبيل المصحف فمنهم من استحبه ومنهم من كرهه.
وإليك مذاهب الفقهاء في حكم تقبيل المصحف الشريف:
✅1- المالكية: يكره عندهم تقبيل المصحف: جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: ويكره تقبيل المصحف والخبز، أهـ..
✅2- الحنفية: لا مانع من تقبيل المصحف، لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما، جاء في رد المحتار في الفقه الحنفي: تقبيل المصحف قيل بدعة لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي ومنشور ربي عز وجل وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه..
✅3- الشافعية: استحبوا تقبيل المصحف قياسًا على تقبيل الحجر الأسود: جاء في حواشي الشرواني في الفقه الشافعي: قال البيجرمي واستدل السبكي على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد؛ إذ من المعلوم أنه أفضل منهم، أهـ.
✅4- الحنابلة: يباح تقبيل المصحف عندهم، جاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: (وَ) يُبَاحُ (تَقْبِيلُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ فِيهِ.
قال الزركشي في البرهان: مسألة: في أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله:
ويستحب تطييب المصحف وجعله على كرسي، ويجوز تحليته بالفضة إكرامًا له على الصحيح، روى البيهقي بسنده إلى الوليد بن مسلم قال سألت مالكًا عن تفضيض المصاحف فأخرج إلينا مصحفًا فقال حدثني أبي عن جدي أنهم جمعوا القرآن في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ وأنهم فضضوا المصاحف على هذا ونحوه، وأما بالذهب فالأصح يباح للمرأة دون الرجل وخص بعضهم الجواز بنفس المصحف دون علاقته المنفصلة عنه والأظهر التسوية، ويحرم توسّد المصحف وغيره من كتب العلم، لأن فيه إذلالًا وامتهانًا.
وكذلك مد الرجلين إلى شيء من القرآن، أو كُتب العلم، ويستحب تقبيل المصحف، لأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية لعباده فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير، وعن أحمد ثلاث روايات الجواز والاستحباب والتوقف. اهـ.
ونشير أخيراً إلى أن احترام المصحف وتقديره إنما يكون بالعمل بما فيه، وكثرة تلاوته مع الخشوع بالقلب والتفكر في العقل متواضعاً لله عز وجل خاضعاً لعظمته، متدبراً في كل آية يقرؤها فالتدبر روح القراءة والذي يقبل المصحف إنما يُعبّر بطريقته الخاصة عن حبه للقرآن وتقديره له.
الخلاصة:
يجوز تقبيل المصحف لمن كان قصده بذلك تعظيم المصحف واحترامه ومحبته، وذلك من جنس رفع المصحف وتطييبه.
والاحترام الحقيقي للقرآن يكون بملازمة تلاوته مع الخشوع والتدبر والعمل بما فيه.
{{{ والله من وراء القصد }}}

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *