الأحد , 19 مايو 2024

وضع الجريد على القبور

يقول الشيخ عطية صقر، من كبار علماء الأزهر الشريف، رحمه الله :

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ على قبْرَين فقال: “إنهما لَيُعذَّبانِ ، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يَستَنْزِه من البول، وأما هذا فكان يَمشِي بين الناس بالنميمة” ثم دعا بعَسِيب رطْب فشقَّه باثنين، ثم غَرَس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا وقال: “لعله يُخفِّف عنهما ما لم يَيْبَسَا” ([1]).

العسيب ـ الجريدة التي لم يَنبُت فيها خُوص، فإن نَبَت فهي السَّعْفة.

وفي حديث مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يَقطع غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يَستتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمره أن يُلقِىَ الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا ولما سأله عن ذلك قال: “إني مررت بقبرين يُعذبان فأحببتُ بشفاعتي أن يَرفَعه عنهما ما دام الغصنان رطْبين” ([2])

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال: “ايتُوني بجريدتَين” فجعل إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رِجْلَيْهِ([3]).

وأكثر من قصة وَردَتْ في وضع الجريد على القبر.

وابن حجر رد على تعليل القاضي عياض غرْز الجريدة بأن العذاب مغيب لا يَعلَمه إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لا يلزم من كوننا لا نعلم: أيعذب أم لا، إلا نَتسبَّب له في أمر يُخفف عنه العذاب أنْ لو عُذِّبَ، كما لا يمنع كوننا لا ندري: أرُحِمَ أم لا، ألا ندعو له بالرحمة، وليس في السياق ما يقطع على أنه ـ النبي ـ باشَر الوْضع بيده الكريمة، بل يُحتمل أن يكون أمَرَ بهنَّ وقد تأسَّى بريدة بذلك وهو أولى أن يُتبع من غيره. “([4]).

والحكمة في تخفيف العذاب ما دامت الرطوبة في الغصن قيل:” إنها غير معلومة كالحكمة فى كون عدد الزبانية تسعة عشر، وقيل: إن الغصن يُسبِّح ما دام رطبًا فيَحصُل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فهو مطَّرد في كل فيه رطوبة من الأشجار وغيرها، وقال الخطابي: انتفاع الميت بالجريدة محمول على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا لصاحبي القبرين بالتخفيف مدة بقاء النَّداوة، لا أن في الجريدة معنى يَخصُّه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس.

([1])  رواه البخارى .

([2])   شرح النووي ج 18 ص 144 .

([3])   روها ابن حبان في صحيح.ه

([4])   فتح الباري لابن حجر ـ ج 1 ص 33، ج 2 ص

تحميل كتاب موسوعة الردود الجلية فيما أخذ على الصوفية466

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *