الرئيسية » شبهات حول التصوف » تلقين الميت بعد دفنه

تلقين الميت بعد دفنه

الدليل على مشروعية التلقين من السنة :

إن تلقين الميت بعد دفنه أمر جائز شرعًا ولا دليل لمحرميه إلا ادعاءاتهم بأنه بدعة لم تكن فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم والحقيقة أن التلقين بعد الدفن له الكثير من الأدلة التى تدعمه منها ما رواه الطبرانى فى الكبير مرفوعًا عن أبى إمامة بلفظ ( إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمدًا صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما فإن منكر ونكير يأخذ كل منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته فقال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال : فلينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن حواء ) أورده السيوطى فى الدر المنثور وابن حجر فى تخليص الحبير

فتلقين الميت البالغ العاقل بعد تمام دفنه مستحب باتفاق العلماء ، قال تعالى : ” وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ” وأحوج ما يكون العبد للتذكرة فى ذلك الحين فالمعلوم بأن الموتى يسمعون الأحياء عند زيارتهم لهم كما ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( إنه ليسمع قرع نعالهم ) وقال : ( وما أنتم أسمع لما أقول منهم ) رواه البخارى

وقد أولوا البعض بأن التلقين قبل الموت فقط وذكروا قوله e ” لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ” أى فى حضرة الموت لا من مات ، فمما لا شك فيه أن هذا التأويل خاطئ فلا أحد يعرف إمارة الموت بادية على وجه من حضره الموت فالحكمة تقول:

وكم من صحيح مات من غير علة وكم عليل عاش حينًا من الدهر

* فكيف نلقن موتانا من ماتوا بغير علة هؤلاء الذين يموتون فجأة ، فاللفظ صريح ( موتاكم ) فلم يقل النبى صلى الله عليه وسلم : ” لقنوا موتاكم إذا حضرهم الموت ” فإن مثل هذه الفتاوى المخالفة اكتوى بنارها الكثير من المسلمين ، فكم حرم أهل من تلقين ميتهم ، وكم حرم ميت من إفادته بتلقينه كلمة التوحيد فالعلم يؤخذ من العلماء لا من الجهلاء وأخيرًا أذكر لكم مجموعة من الآراء والأقوال للعلماء المعتبرين من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم .

المذهب المالكى : الإمام القرطبى صاحب التفسير المشهور قد أفرد للتلقين بابًا من كتابه ( التذكرة بأحوال الموتى والآخرة ص 138 ، 139 ، باب : ما جاء فى تلقين الميت بعد موته شهادة الإخلاص فى لحده ) وذكر أن العمل جرى فى قرطبة على تلقين الميت واستشهد بنصيحة شيخه أبى العباس القرطبى فى جواز التلقين .

المذهب الحنفى : الشيخ عبد الغنى الغنيمى الدمشقى فى كتابه ( اللباب شرح الكتاب ج 1 / 125 ) قال : ” وأما تلقينه ( أى الميت ) فى القبر فمشروع عند أهل السنة لأن الله تعالى يحييه فى قبره ” .

المذهب الشافعى : أ ـ قال الإمام النووى فى ( المجموع ج 5 / 303 ، 304 ) : ” قالت جماعات من أصحابنا يستحب تلقين الميت عقب دفنه ” ثم قال : ” فممن نص على استحبابه : القاضى حسين ، والمتولى ، والشيخ نصر المقدسى ” وقال : ” وسئل الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله عنه فقال : التلقين هو الذى نختاره ونعمل به ” ثم قال : ” ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا فى زمن من يقتدى به وإلى الآن ” .


ب ـ الإمام أبو القاسم الرافعى الشابى : فى كتابه ( فتح العزيز بشرح الوجيز ) المطبوع فى أسفل ( المجموع ج 5 / 242 ) ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال : يا عبد الله ابن أمة الله …. ” إلى أخره .

المذهب الحنبلى : الأمام منصور بن يوسف البهوتى الحنبلى فى كتابه ( الروض المربع ص 104 ) ، الإمام المرادى الحنبلى فى كتابه ( الإنصاف فى معرفة الأرجح من الخلاف ج 2 / 548 ـ 549 ) : ” فائدة يستحب تلقين الميت بعد دفنه عند أكثر الأصحاب .

وقدثبت استحبابه : كما جاء فى ( أسنى المطالب ) وفتح الوهاب والعلامة ابن حجر فى ( فتح الجواد ) والعلامة الرملى فى ( النهاية )، والعلامة الخطيب فى ( المغنى ) ، حيث قالوا : ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكلف وزاد فى التحفة لفظ ولو شهيدًا كما اقتضاه إطلاقهم بعد تمام الدفن لخير فيه

فإذا نظرت لأقوال أهل السنة لوجدت أنه من قال بأن التلقين سنة ، ومنهم من قال بأنه مستحب ، وهناك من قال مندوب ، فلا أحد يقول ببدعته أو حرمته بل هو من المستحسنات التى لا ينبغى أن نتركها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.