الرئيسية » الطريق الى الله » “تحذير موتك صامت إن وجد

“تحذير موتك صامت إن وجد


إن موت الفجأة الذي يقع علي المرء هو الأمر الذي أٌطلق من أجله مصطلح المصيبه وأي شيء أحق أن يطلق عليه هذا اللقب من الموت . فعنده تغلق صحيفه أعمالك وتنتهي أي فرصه للإضافه إليها أو الحذف منها .
فالموت هو ذلك اليوم الذي أخرج الملوك من قصورهم ،وحطم أطماع الجبابره في البقاء .

وقد كثر وقوعه في هذه الأيام بين الشباب الذين لا يضعون ادنى تقدير وحذر لوقوعه فهم غارقون في شهواتهم لاهون في متاع الدنيا ،لا تؤثر فيهم موعظة الموت وهو دائما مايعرض نماذجه عليهم ولاكن لا يُحدث فيهم تأثيره المطلوب وربما سبب ذلك أن أصبحت أخبار الموت ومتاع الأخره وعذابها بمثابه قصص في عقولهم فما عادو يستطيعون الإحساس بأن هذه الأمور حقيقه بل تشابهت عندهم بقصص الخيال.

وعلاج ذلك النظر مع الإعتبار إلى قصص من سبقونا ومنهم “النمرود” الذي حصل على ملك الدنيا وعصى الله فما أغنى عنه ملكه شيء من عذاب الله وانتهت قصته وتمتعه بملكه الزائل وبقي له ما ماقدمه في دنياه من التمرد والعصيان الذي ذهب به إلى نار جهنم وعذاب الأخره الأبدي ، فهل ما تمتع به النمرود بالدنيا يستحق العذاب الذي خلد فيه؟ .. لا لاكنه ماجنى إلا على نفسه بنسيانه دار الأخره وعدم إطاعه أوامر الله له ، وكما قال الشيخ “جابر البغدادي” رب شخص تعظمه الناس ولا يزن عند الله قدر جناح بعوضه لأن الدنيا الذي يعظم فيها لا تزن عند الله قدر جناح بعوضه فهو عظيم فيما لا يساوي جناح بعوضه

فعلينا الإعتبار بالنظر لما حدث لما هم من أمثال النمرود وأن ملك الدنيا لا يغني عنا من الله شيء ولا يبقى لنا سوى ما قدمنا لأنفسنا ،
أتيت القبور فسائلتها أين المعظم والمحتقر تفانوا جميعا فما مخبرٌ وماتو جميعا ومات الخبر.
ومع ذلك مازلنا نظلم بعضنا ، مازلنا نضيع صلاتنا ، يسمع الواحد منا صوت الأذان ويتعمد تأخير الصلاه ما يدريك بأنك ستحيا إلى ذلك الوقت الذي تنوي تأخير الصلاه إليه ، مازلنا نهجر القرءان ومن الناس إلا من رحم ربي يمر عليهم يومهم ولم يفكروا في قراءة آيه واحده منه.
أي مصير تتوقع إن فاجأك الموت على حالتك التي أنت عليها ، عندها ستتمنى أن تُترك ولو دقيقه واحده تنوي فيها الإستقامه لتموت على النيه فقط لاكن يكون قد قضي الأمر . قال تعالى { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعه ولا يستقدمون } .
فعلينا بالرجوع والتوبة إلى الله قبل إنقضاء أمرنا بإغلاق صحائفنا .
وللتوبه الصحيحه أركان . فإن كان الذنب يتعلق بالله دون بشر فأركانها .
1. الإقلاع عن الذنب
2. العزم على عدم العود
3. الندم على فعله

وإذا تعلق الذنب ببشر فيجب إضافه شرط رابع وهو . رد الحقوق إلى اهلها وإبراء الذمه من المظالم
فإذا لم تتحقق هذه الأركان فلا تصح التوبه .
فنحن نهتم بإصلاح الدنيا التي لا نمكث فيها إلا قليل و ننسى إصلاح آخِرتنا التي هي موطننا الحقيقي فعلينا إصلاحه بالتوبه الخالصه الى الله . قال “رسول الله صلى الله عليه وسلم ” { كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابين } .
اعاننا الله وإياكم على الإلتزام على طاعه الله والتوبه إليه .
اللهم اجعلنا ممن يدخلون الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب

بقلم : أ / بدر حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.