الرئيسية » منهاج التصوف » مَنْ لم يتصوف فاته من الخير ما لا يعوض

مَنْ لم يتصوف فاته من الخير ما لا يعوض

إنَّ مَنْ لم يتصوف ، فاته من الخير ما لا يعوض ، وإن بلغ ما بلغ :

التصوف عبادة الله ، وهو أرفع مستويات العبادة ، بكل معنى فيها ، والعبادة شرع مشروع ورسم سماوي موضوع ، فليس لعبد فيها تحكم ، ولا لبشر فيها أمر ولا نهي، فقد كمل الدين، وأتم الله به النعمة، وعصم الله كتابه الأقدس، وحفظ سنة مصطفاه صلى الله عليه وسلم من العبث، والكتاب والسُّنة هما ركنا كل عبادة في الإسلام، فما وافقهما فهو ما رسمه الله ورسوله وتعين اتباعه، وتكون المخالفة عنه فسوقًا وضلالة، وما خالفهما فهو ما رسمه الشَّيطان ووليه، ويكون اتباعه تبدعًا وزندقة، والحلال حلال، وإن خالفه الناس كلهم، والحرام حرام وإن ظاهره الخلق أجمعين، لا يغني في ذلك سفسطة، ولا هرطقة، ولا حولٌ ولا قوةٌ.

وليس في تصوف المسلمين طقوس أو أسرار أو تحكم كهنوتي، أو موروثات كنسية، أو استعباد فرد لفرد، أو استغلال شيخ لمريد، أو تسلط عبد على عبد، أو استحداث عرف أو عادة ليس لها من دين الله دليل، وكل ما خالف الإسلام ونُسب إلى التصوف، فهو التمصوف المدسوس المدخول، ووزره على أهله وحدهم .

إنَّ أول من نادى بالحرية والانطلاق في الدنيا هم الصُّوفيون، وأول من ردَّ إلى الإنسان اعتباره الذاتي والاجتماعي هم الصُّوفيون، وأول من احترم معنى البشرية وكرّمها هم الصُّوفيون، وأول من علَّم المسلم أن يرفع رأسه فلا يخفضها أبدًا هم الصُّوفيون، وأول من دفع إلى دقائق العلم والمعرفة، وثار على الجمود وتقديس التقاليد هم الصُّوفيون، وأول من استحدث مفاهيم التسامي، وقَعَّدَ قواعد الترفع، ودوَّن أصول السلوك العام والخاص، ونشر ديوان الأدب مع الله ومع الناس هم الصُّوفيون، وأول من ترجم أرقى الأذواق والإدراكات والمواجيد، وبسط على الدنيا معالم السلام، وقدس قانون المحبة المطلقة هم الصُّوفيون، وأول من جَرَّدَ الإنسانية من فضول الحيوانية وسيطرة الشهوة، والخضوع للانفعالات هم الصوفيون، فالصوفيون وحدهم هم الناس، أيها الناس أفهمتم؟

إنَّ مَنْ لم يتصوف، فاته من الخير ما لا يعوض، وإن بلغ ما بلغ.

الإمام الرائد :فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم رضي الله عنه

من كنوز مجلة المسلم في الخمسينات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.