الرئيسية » منهاج التصوف » من مراتب الذكر ( ذكر الروح )

من مراتب الذكر ( ذكر الروح )

ذكر الروح :

القلب ذكره يورث معرفة الله لكن الروح ما هو ذكرها؟ ذكرها أن تهيم في الشوق إلى الله عز وجل، أن تهيم في محبة الله، أن يأخذها معنى تلذذها بالقرب منه سبحانه، بأنسها به فـتـَذوقِ الروح للذكر حب، حُب!!؟

هذه أرقى كلمة في العالم اليوم لكن الناس قد سقطوا بها في كثير من أحوالهم إلى الدون، المحبة شيء عالي.. أرقى ما يمكن للقلب أن يتوجه به القلب، أن تتوجه به الروح، فإن الروح إذا توجه بالحب ارتقى صاحبه..

وهنا يأتي ارتباط الذكر بالحب ففرق كبير بين من يشتغل بالذكر وروحه تتوهج وتتوقد حبا وبين من يذكر فقط ليذكر، يذكر فقط ليمضي وقتاً، يذكر فقط ليحصل الخير وهو على خير، لكن الفرق كبير ومن صدق في محبة الله فلا بد وأن يكون مكثرا من الذكر، من (أحب شيئاً أكثر من ذكره) .

نور البصيرة.. عين القلب ..

إذا ارتقى الإنسان في معنى يذوق فيه لذة صلته بربه حال الذكر انفتح للإنسان في باطنه شيء يسمونه البصيرة، يسمونها الفراسة، يسمونه التوفيق، يسمونه الالهام، يسمونه الفتح، يسمونها المعرفة بالله يسمونها عين القلب (إِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) هذه البصيرة إذا توقدت بنور الذكر في قلب السائر إلى الله بدأ ينظر إلى الوجود الذي يحيط به نظرة تختلف عن نظر الغافل، إذا نظر إلى شيء نظر إليه نظر إليه بعين المتبصر، العين إذا نظرت إلى شيء من أمور الدنيا تنظر إلى ظاهر زينتها والقلب ينظر إلى باطن عبرتها، العين تنظر إلى اخضرار الأرض إذا اخضرت فتلتذ النفس بجمال اخضرارها لكن القلب ينظر من وراء ذلك إلى عظمة من جعلها خضراء إلى عظمة من أبدعها، إذا هب النسيم العليل فشعر الإنسان بجمال هذا النسيم إذا هبَّ أخذت النفس حظها من تلذذها ببرودته وعذوبته لكن القلب يأخذ شيئاً أكبر وهو أنه يستدل بالنسيم على من نسمه، على من أجراه، على من أنعم عليه به، إذا شرب أحدنا شربة من الماء العذب فيه شيء من البرودة في شدة الصيف وحرارته، النفس تلتذ مع الجسد بجمال ذلك وعذوبته لكن القلب يلتذ من وراء ذلك بشهود فضل المنعم الذي سقى سبحانه وتعالى، الذي جعل هذا الماء عذباً وهنا يأتي الذكر “الحمد لله الذي سقاني برحمته ماءً عذباً فراتاً ولم يسقني بذنوبي ماءً ملحاً أجاجاً“..

هكذا حال المريد هو يلتذ، لا تظنون أن السائر إلى الله السالك الطالب لمعنى القرب من الله عزوجل محروم مما يتنعم به غيره من الغافلين، لا والله!! إنه يتنعم أضعاف تنعمات الغافلين، هو يلتذ بعذوبة الماء لكنه يلتذ مع ذلك بما هو أعظم بعذوبة شهود فضل الذي ساق له هذا الماء، إذا سمع صوتاً جميلاً حدا بنغمة جميلة ببيت من الشعر جميل أخذه جمال الصوت مع جمال النغمة مع جمال الكلمة ليرتقي به مع استعذاب النفس وحظ النفس من الطرب يرتقي به طربه إلى استعذاب من أودع الكلمات روح المعاني، ومن أودع الحنجرة حبال الصوت هذا الجمال عند الإنشاد، ومن أودع المنشد جمال الاتقان للنغمة عندما ينشد، من أوجد فيها سر تحريك نفسه، الله، فهو يعيش معه في سائر أحواله يرتقي بذكره إلى شيء اسمه الذوق هذا الذوق يجعله ينظر إلى الحياة ويعيش مع الحياة معنىً غير الذي يعيشه من انقطعوا عن ذوق لذة الصلة بالله عز وجل، نور الصلة بالله سبحانه وتعالى..
اللهم هبنا الإخلاص في السر والعلن و انفعنا بصحبة أحبابك واحشرنا معهم وبارك في مشايخنا وارزقنا الأدب معهم لنفلح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.