السبت , 24 أغسطس 2019
الرئيسية » الطريق الى الله » من عرف نفسه فقد عرف ربه

من عرف نفسه فقد عرف ربه

فإن الله خلق هذه النشأة الإنسانية في أحسن تقويم، وجعلها قابلة لكل وصف عظيم جامعة لكل كمال وجلال وجمال كريم، حاوية لمعاني الأسماء والصفات، ظاهرة في الوجود مظاهر الذات. ولولا ذلك لما صحَّت لها الخلافة دون سائر المخلوقات، ولا استحقت سجود الملائكة من فوق الأجرام العلويات، ولا عُلَّمت الأسماء كلها بالشمول والإحاطة من كل الجهات، ولا طرد من أجلها من كان مقرباً فى الأزمنة السالفات
فلله در أمرئ عرف نفسه فعرف ربه، وشَمَّر ذيل الاجتهاد فنال قربه، وأنف من صرف نقود أيام العمر في سوق البطالة، وكره المقام على الضيم في مذلة الجهالة.
ولله دَرُّ نَفَسِ أَبِيَّة، وشيم مرضية قد امتطى نجيب الجد والاجتهاد، وسلك إلى الله طريق الفحول الأفراد، فاقتفى أثر النور الأعظم، والمظهر الأكمل الأفخم، واللسان الأجمع الأفصح الأقوم، والحبيب المقرب المبجل المكرم، نور الأنوار، ومعدن الأسرار، وطرز حلة الفخار، وتاج مملكة التمكين والاقتدار، واسطة عقد النبوة، ولجة زاخر الكرم والفتوة، در صدفة الوجود، ومنبع الفضائل والجود. الجامع لحقائق الضدين ومعانى الجلال والجمال، الملحوظ بنظر العناية من ذات المتعال، المحفوظ من الأزل بالأكملية على كل كمال، بحر الحقائق الرحمانية، ساحل الرقائق الامكانية، زبدة خلاصة الكلمة الإنسانية، مالك مملكة الموجودات الأكوانية مستخلف الخلفاء في قطبية المرتبة السلطانية، سيد من يطلق عليه اسم العالم الموجود في أعلى المراتب وبين الماء والطين آدم صاحب لواء الحمد: محمد رسوله الأعلم، وعبده الأكرم صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه المضافين إليه، من الأنبياء والمرسلين المبعوثين، بحكم النيابة عنه لتمهيد قواعد اليقين، وعلى خلفائه الراشدين، من الأولياء الكاملين، والسادة المحبين المحققين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، ويرضى عن أكمل الكملاء، بعد سائر الأنبياء.

 الكمالات الإلهية في الحقائق المحمدية – الامام عبد الكريم الجيلي.

شاهد أيضاً

وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها

روي أن رجلاً جلس تحت شجرة من النخيل ثم استلقى على ظهره فإذا به يرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.