السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية » بستان الصالحين » من أحوال الصابرين على البلاء

من أحوال الصابرين على البلاء

يروى أن عروة بن الزبير رحمه الله” .. قُطِعَت رِجّْلهُ لمرض قد أصابه

وبعد مدة قصير تُوفي أحد أبنائه بعد تعرضه لِرَفسَّةِ فرس
فقال عروة اللهم لك الحمد أعطيتني سبعة أبناء وأخذت واحداً” وأعطيتني أربعة أطراف  وأخذت واحداً” فإن إبتَليَّت فطالما عَافَيَّت”  وإن أخذتَ فطالما أعطَيَّت”.. فلكَ الحمد على كُلِّ ما قَدَّرتَ بهِ عليَّ وقَضَيَّت”!

ومرت الأيام  وذات يوم دخل عروة مجلس  الخليفة فوجد شيخاً طاعناً في السِّنْ مُهَشَّم الوَجّْه أعمى البصر  فقال الخليفة : يا عروة سَّلْ هذا الشيخ عن قصته

قال عروة : ما قصتك يا شيخ ؟!

قال يا عروة إعلم أنِي بِتُّ ذات ليلة في وَادٍ وليس في ذلك الوادي  أغنى مني مالاً ومتَاعَاً وجَاهَاً وعِيَال …. فأتانا  سَيَّلٌ بالليل ونحنُ نِيَّام” فَجِّرَف كـل شيء معه فَأخذَ عيَالِي ومَتَاعِي ومالي

فما طلعت  الشمس عليَّ إلا وأنا لا أملك في دنياي إلا  طِفلٌ صغيِّر وبعِيِّرٌ واحِـد”

فهرب البَعِيِّر فَأردت اللحاق به ولم أبتعد كثيراً حتى سـمعت خَلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل
في فَمِ الذئب فانطلقت لإنقاذه”

فلم أقدرعلى  ذلك فقد مزقه الذئب بأنيابه فعدت لألحق  بالبَعِيِّر فرفسني على وجهي فهشَّمَهُ وأعمى
بصري وهرب.

قال عروة : وما تقول يا شيخ بعد كُلِ هذا ؟
فقال الشيخ: أقول الحمد لله الذي أبقى لي قلباً عَامِرَاً بِمَحَبَتِه  ولِسَانَاً يَلّْهَجُ دائِمَاً بِذِكره!

فَيَا من تَشكُّو وتَتَذَمَّر وقَلبُكَ مَلأتَهُ بِالهُمُّوم  والأحزان”

ما هي مَصَائِبُكَ إذا ما قِيسَّت بِمَا أصِيُّبَ بهِ هؤلأ الرِجَال”

فأنت تعيش بين أهلك  وتنام على فِراشِك”

وتأكل وتـشرب وتعيش  بأمان الله

وتحصل غالباً على ما تُحِب ولو  بعد حين”

ومع هذا كله .. نرى الكثير من الناس  دَائِمِّي الأحزان” يَمْلّئُ اليأس قلُوبَهم” لا يشكرون
الله على شيئ”

أريد أن أعرِفْ عن أيِّ حُزنٍ  تتحدثُون ؟؟

إحمدوا الله واشكروه فَإنكم  لا تَعلمُون حقيقةً” ما هـو الهَمّ” والألم” والخوف”
والجوع” والتشريد!!!

اللهم لك الحمد والشكر على كل ما قضَيَّتَ بهِ

علينا وَقَدّْرت ربنا لك الحمدُ حتى ترضى ولك الحمد إذا رضِيِّت”.. ولك الحمد بعد الرضا”
حَمّْدَاً يَلِيِّقُ بِجَّلَالِ وَجّْهِكَ وَبِعَظِيِّم سُلطَانِكْ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.