الرئيسية » الطريق الى الله » مراتب الحضور مع الله

مراتب الحضور مع الله

الشّيخ سيدي محمّد المدني رضي الله عنه يتحدّث عن مراتب الحضور مع الله

*يخاطب الشّيخ محمّد المدني الشّيخ اسماعيل الهادفي قائلا:

كنّا قد تذاكرنا في قوله صلّى الله عليه وسلّم: ( لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي ) ووعدتكم بكتابة ما يفتح الله به على سبيل الإجمال

فأقول: إنّ الحضور مع الله على ثلاثة مراتب ويُعبّر عنه ساداتنا الصّوفيّة بالفناء في الله.

*المرتبة الأولى:
الحضور مع الأفعال أو نقول الفناء في الأفعال فيقول الحاضر لا فاعل إلاّ الله بذوق: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}.

*المرتبة الثّانية:
الحضور مع الصّفات أو نقول الفناء في الصّفات بذوق:{وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي لا غيره فيقول الفاني لا سميع ولا بصير على الحقيقة إلاّ الله.

*المرتبة الثّالثة:
الفناء في الذّات بذوق: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} فيقول الفاني أو الحاضر لا موجود إلاّ الله. غير أنّ الفناء في الأفعال والفناء في الصّفات أو نقول الحضور مع صفات الله وأفعاله يبقى معه مُتّسع لوجود الغير

أمّا الفناء في الذّات أو نقول الحضور مع الذّات لا يبقى معه مُتّسع لشيء لعدم وجود الشّيء، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم: {لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي} أي لي وقت عظيم وهو الحضور مع الذّات العليّة والفناء فيها، فلا يسعني أن أكون في زمان ولا في مكان لأنّه لا يسعني في ذلك الوقت إلاّ ربّي.

*وهنا يقف بنا القلم واللّسان عن التّعبير لأنّهما ممّا فني عنهما العارف، ولذلك كلّ من أراد أن يتكلّم في هذا المقام زلّت به العبارة وفنيت عنه الإشارة، فيقول: “أنا من أهوى ومن أهوى أنا”

وليس له مقصد إلاّ الإفصاح عن غاية التّنزيه فتبرز عبارته مكسُوّة بالتّشبيه، فيقع فيه صاحب الصّدر الضيّق والقلب العليل، فيرميه بما هو بريء منه فيقع في عداوة الوليّ ومُبارزة الله تعالى بالمُحاربة.

*حفظنا الله وإيّاكم بما حفظ به عباده المُقرّبين وأسأل الله لنا ولكم الثّبات على الصّراط المُستقيم والتّوفيق لما يُرضي الله ورسوله، وذلك أعلى وأغلى ما يرجوه المُريد الصّادق. فكونوا بارك الله فيكم ممّن استقام وعمل صالحا وثبت، فتُغمروا بالفُيوضات الربّانيّة والمواجيد الإلاهيّة.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.