الجمعة , 19 يوليو 2019
الرئيسية » منوعات » عودوا إلى فطرتكم تحلو الحياة

عودوا إلى فطرتكم تحلو الحياة

روى الأصفهانى فى الأغانى: أن المغيرة بن شعبة قال: النساء أربع؛ والرجال أربعة:
– رجل مذكر وامرأة مؤنثة فهو قوام عليها.
– ورجل مؤنث وامرأة مذكرة فهي قوامة عليه
– ورجل مذكر وامرأة مذكرة فهما كالوعلين ينتطحان
– ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة فهما لا يأتيان بخير ولا يُفلحان.

هناك شىء اسمه (الفِطرة)
جَبَلَ الله تعالى كل مخلوقاته عليها.. والمخلوق الوحيد الذي يحاول التصرف خلافا لفطرته هو (الإنسان)!

أسماك السالمون لم تحاول يوما أن تسبح مع التيار لتتكاثر؛ لأنها مفطورة لأن تسبح عكسه.. والنحل لم يحاول يوماً أن يُغير شكل قرص العسل؛ لأنه مفطور أن يصنعه سداسياً.. والطيور لم تُغير توقيت هجرتها من قارة إلى قارة؛ لأنها مفطورة أن تُهاجر فى وقت محدد إلى مكان محدد.
منذ ملايين السنين والأسود تصطاد ذات الطرائد؛ والأبقار ترعى ذات العشب.. منذ ملايين السنين تدفن السلاحف البحرية بيوضها فى الرمل.. ومنذ ملايين السنين تعود السلاحف الوليدة فور خروجها من بيوضها إلى البحر لأنها مفطورة ألا تعيش على اليابسة.
الإنسان وحده يحاول ابتكار طرق حياة خلافا لفطرته.. خلق الله تعالى آدم عليه السلام من التراب؛ ثم خلق حواء من ضلعه.. فحواء بهذا المفهوم جزء من آدم؛ والجزء مفطور لأن يتبع الكل.. والكل مفطور لأن يقود الجزء..

فالرجل قائد المرأة لا سيدها.. والمرأة تعيش فى كنفه وليست أمَته.. لم تكن القضية يوما: من يسيطر على من؛ ولا من يُلغى من..

القضية كانت دوماً فى أن يحنو الكل على جزئه؛ وأن يحتمى البعض بكله.. وحين فطر الله الرجل ليكون قواماً؛ هذا يعنى أنه جعل المرأة إحدى مسئولياته؛ لا إحدى ممتلكاته.. وحين فطر المرأة لتعيش فى كنف الرجل؛ فلأنه فطره أولا أن يحب رقتها؛ ويستعذب لجوءها إليه.. لجوءا أنثويا تمارس فيه المرأة فطرتها دون أن تشعر أنها تمتهن إنسانيتها..
إنها الطريقة المتقنة التي أبدعها الله لتستمر الخليقة؛ فالرجل حين يتصرف على أساس أنه يحمى امرأته ويعطف عليها؛ لا يشعر أنه يتصدق عليها بقدر ما يشعر أنه يحقق رجولته.. والمرأة حين تعيش رقيقة في كنف رجُلها لا تشعر أنها تابعة بقدر ما تشعر أنها تحقق أنوثتها.

هناك بيوت كثيرة تقود النساء فيها الرجال.. اسألوهن: هل هنّ سعيدات؟ سيخبركن أنهن يشتهين رجلاً يمسك زمام الأمور مكانهن؛ لأنهن يمارسن وظيفة غير التى خُلقن لها؛ ويلعبن دوراً خارج السيناريو المكتوب باتقان.
أحياناً تضطر المرأة أن تسد مكان الرجل؛ ولكنها تفعل ذلك من باب الاضطرار لا من باب الرغبة؛ لو كان الأمر إليها ما اختارت أن تلعب دوراً غير ذلك الذى خُلقت له.. اسألوا النساء اللواتى يظهرن على أنهن يتصرفن كيف شئن: كيف يشعرن ستخبركن كل واحدة منهن أنها تشتهى رجلا يغار عليها.. ستحدثكم أنها تبيع الدنيا لأجل رجل قد يرتكب جريمة إذا حاول أحد أن يمس شعرة من رأسها.. ستحدثكم كم تتمنى أن يهديها رجل يحبها هدية؛ رغم أن بامكانها أن تشتري ما تريد.. فالأشياء البسيطة التي لا تلتفتون لها ثروة فى عيون النساء؛ لأنهن خُلقن يسعدن بالقليل.. اسألوا امرأة عن رجل يضع يده فى يدها ليعبر بها الطريق؛ رغم أنها تعرف أن تعبره وحيدة.. اسألوها عن رجل يضع يده على جبينها يتحسس حرارتها حين تمرض؛ رغم أن عندها ميزان حرارة.. اسألوها عن رجل يهديها وردة رغم أن لديها حديقة.. اسألوا امراة عن رجل يخلع معطفه ويلبسها اياه فى يوم ماطر؛ رغم أنها لا تشعر بالبرد.. اسألوها عن رجل يكتب لها (أحبك) دون مناسبة؛ رغم أن لديها مئة ديوان شعر.. اسألوها عن رجل يُعدّ لها كوب عصير؛ رغم أن عندها خادمة.

هؤلاء الرجال لا يسعدون النساء فقط؛ بل يحلقون بهن إلى السماء؛ لأن الجزء فيه نهم لاهتمام كله به.. عندما تحررون النساء منكم؛ أنتم فى الحقيقة تقيدوهن
وتحررون أنفسكم من مسئولياتكم تجاههن.. أنتم تتخلون عن فطرتكم وتدفعوهن ليتخلين عن فطرتهن.. ثم تأتون نهاية المطاف تسألونهن: لماذا لم تعدن نساءً؟!
والجواب بسيط: لم يعدن نساء كما يجب؛ لأن هؤلاء لم يعودوا رجالاً كما يجب! وكما أن الرجل مطالب بألا يتخلى عن رجولته؛ فالمرأة مطالبة بأن تقاتل لأجل أنوثتها! اتبعى فطرتكِ.. تاجري وتذكري أن خديجة- على ثرائها- عاشت فى كنف محمد عليه الصلاة والسلام.. تميزى وتذكرى أن بلقيس كانت ملكة؛ ولم تجد نفسها إلا في كنف سليمان عليه السلام.. لا تنخدعى بدعاوى الحرية والاستقلال؛ فالأنوثة ليست قيداً إنما فطرة.. الفطرة الأجمل فى هذا الكون؛ تخيلى: ماذا يحدث لو تخلى كل مخلوق عن فطرته؟ وما شكل هذا الكوكب إذا حاولت الأسماك أن تطير؛ وإذا حاولت العصافير أن تسبح؛ تخيلي العصافير تنهق؛ والحمير تحاول التغريد.. تخيلي الأسود ترعى العشب؛ والغزلان تصطاد..
سيبدو هذا الكوكب غريباً حين تتخلين عن فطرتكِ..!

عودوا إلى فطرتكم تحلو الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *