الرئيسية » شبهات حول التصوف » طلب المدد والإمداد المجازى

طلب المدد والإمداد المجازى

ذكر المـــدد فى القـــرآن :
قال تعالى : ” قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً “،” قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ ” ، ” مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ “، ” وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ “، ” هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ” .

الإمداد المجازى
أن طلب المستمد أو المتوسل ما هو فى الحقيقة إلا من الصفة الإلهية التى أختص الله بها النبى أو الولى وبسبب هذه الصفة الممتازة أيضًا أمتاز الموصوف فيمكن أن تقول أن طلب المدد الروحى من الصالحين وطلب سائر المصالح من الأسباب الظاهرة وهو من باب المجاز العقلى والإسناد المجازى ، فإنك تقول هذا الطعام أشبعنى والمقيت فى الحقيقة هو الله ، وتقول هذا الطبيب شفانى ، والشافى فى الحقيقة هو الله …… وقال تعالى ( يَوْماً يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً) فنسب الجعل لليوم والجاعل فى الحقيقة هو الله .

ذكر علماء البيان أن مثل ( أنبت الربيع البقل ) إذا صدر من الماركسى كان حقيقة وإذا صدر من مسلم كان مجازًا عقليًا ( راجع وفاء الوفاء بأخبار المصطفى لعالم المدينة السمهودى الشافعى ج 2 ص 421 ) كإسناد الرزق إلى غير الله تعالى فى قوله تعالى (فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ) ، وقوله (وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) والإغناء لا يقدر عليه إلا الله فكيف نسبه إلى الرسول وجعله شريكًا له فى ذلك وهو الرزق الذى لا يقدر عليه إلا الله تعالى ؟ .

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( فكوا العانى وأجيبوا الداعى ) رواه البخارى ( كتاب الأحكام )

روى البخارى فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر فى قصة هاجر أم إسماعيل عليه السلام أنها لما أدركها وولدها العطش جعلت تسعى فى طلب الماء فسمعت صوتًا ولا ترى شخصًا فقالت : أغث إن كان عندك غوث . فلو كانت الاستغاثة بغير الله شركًا لما طلبت الغوث ، ولما ذكر النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لأصحابه دون اعتراض أو إنكار على ما فعلته من استغاثة ، ولما ذكرته الصحابه وذكره المحدثون .

وقد روى الطبرانى ، أن النى صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا ضل أحدكم أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أعينونى فإن لله عبادًا لا يراهم .

ونقل عن عبد الله بن الإمام أحمد أنه قال : سمعت أبى يقول : حججت خمس حجج ، فضللت فى إحداهن الطريق وكنت ماشيًا فجعلت أقول ، يا عباد الله دلونا على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق .

قال تعالى فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) القصص : 16، وقال تعالى حكاية عن سيدنا يوسف ( أذكرنى عند ربك ) فلو جاز لنبى الله يوسف أن يقول للكافر ( اذكرنى عند ربك ) أعنى الملك ، جاز لنا بطريق أولى أن نقف أمام روضة النبى صلى الله عليه وسلم ونقول له اذكرنى عند ربك ، فالنبى حى يرزق فقد ورد فى سنن النسائى وإحياء علوم الدين قال صلى الله عليه وسلم : ” أكثروا على من الصلاة ، فإن صلاتكم معروضة على ، قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ قال : إن الله تعالى رحم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فنبى الله حى يرزق ” رواه ابن ماجة فى كتاب الإقامة وأبو داود فى كتاب : الصلاة

إعداد / مصطفى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.