الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية » جهاد الأزهر » صفحات مشرقة من كفاح ونضال الأزهر دفاعًا عن الوطن

صفحات مشرقة من كفاح ونضال الأزهر دفاعًا عن الوطن

صفحات مشرقة من كفاح ونضال الأزهر دفاعًا عن الوطن

لعب الأزهر الشريف، دورا مهمًا في ثورة 1919، وكان منبرًا ألهب حماس المصريين، وقاد الأزهر التظاهرات، وفي الحرب العالمية الثانية رفض شيخ الأزهر آنذاك محمد مصطفى المراغي، مشاركة مصر في الحرب العالمية الثانية ورفض تأييدها، وأعلن أن مصر لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب.

وبينما هدده رئيس الوزراء المصري حسين سري باشا الذي عنفته الحكومة البريطانية بعد موقف الإمام الراحل، كان رد شيخ الأزهر الشهير “أتهدد شيخ الأزهر؟ وشيخ الأزهر أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة، لو شئتُ لارتقيت منبر مسجد الحسين، وأثرت عليك الرأي العام”.

ووقف الإمام المراغي أيضًا في وجه ملك مصر فاروق، الذي طلب منه استصدار فتوى تحرم زواج الملكة فريدة طليقته من أي شخص آخر بعد طلاقها، ورد عليه الإمام بالقول “إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله”.

وبعد رحيل المراغي وقف شيخ الأزهر عبد المجيد سليم البشرى، ناقدًا بذخ الملك فاروق بسبب رحلة شهر العسل التي قام بها مع زوجته ناريمان، وواجه كذلك شيخ الأزهر إبراهيم حمروش، في خمسينيات القرن الماضي، تدخل السلطة في شئون الأزهر، كما رفض قرار الحكومة بتقليص ميزانيته.

ومع ستينيات القرن الماضي قدم شيخ الأزهر محمود شلتوت استقالته لاعتراضه على إنشاء وزارة لشؤون الأزهر تحد من استقلالية المشيخة الأزهر، ولما للأزهر من قوة في نفوس المصريين، كان اختيار الرئيس جمال عبدالناصر له ليخطب من فوق منبره بعد العدوان الثلاثي وأطلق كلماته الشهيرة في 2 نوفمبر 1956: “إذا كانت بريطانيا بتعتبر إنها دولة كبرى، وفرنسا بتعتبر إنها دولة كبرى، إحنا شعب مؤمن، هيكون شعارنا دائماً الله أكبر، الله يقوينا، والله ينصرنا”.

وفي منتصف السبعينيات، استقال الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر، على خلفية قرار الرئيس أنور السادات تقليص بعض صلاحيات شيخ الأزهر، ما أحدث دويًا هائلًا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي، واضطر السادات إلى عودته على رأس المشيخة، كما اعترض الإمام الراحل على قانون الأحوال الشخصية، وأكد عدم مطابقة بعض مواده للشريعة ولم يخرج القانون للنور حتى وفاته.

وخاض الأزهر الشريف، و إمامه الشيخ جاد الحق، في منتصف التسعينيات معركة شرسة ضد بعض بنود مسودة إعلان مؤتمر القاهرة الدولي للسكان، ورأى أنها تناهض الأديان وتعتدى على الكرامة الإنسانية، وتبيح الشذوذ الجنسي، والإجهاض، والحمل دون زواج، وعقب بيان الأزهر أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك بيانًا أكد فيه أن مصر المسلمة لن تسمح للمؤتمر بأن يصدر أي قرار يصطدم مع الدين والقيم.

في 2011 أعلن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وثيقة، المرجعية الإسلامية النيرة ودعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، كما أصدر وثيقة “الربيع العربي” لدعم إرادة الشعوب العربية فى تحقيق الديمقراطية، ووثيقة الحريات العامة، أكد فيها ضرورة احترام حريّةُ العقيدة، و حرية الرأي والتعبير، كما دشن بيت العائلة المصرية برئاسة شيخ الأزهر والبابا شنودة، ليكون مقره الأزهر، بهدف الحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر.

وفي 2013 وقعت فصائل سياسية برعاية الأزهر الشريف على أربعة مبادئ لحماية الدولة المصرية، كذلك شارك شيخ الأزهر أحمد الطيب في إعلان خارطة الطريق عقب تظاهرات 30 يونيو، معتبرًا مشاركته واجبًا شرعيًا، وساند الطيب عقد انتخابات رئاسية مبكرة، وفي 2013، رفض الأزهر مشروع قانون الصكوك الإسلامية، لمخالفته الشريعة.

مواقف الألف عام ويزيد، لا تسطرها مؤلفات ولا تحويها كتب التاريخ، ليكون الأزهر ذخرًا لأمته، وعصيًا على الظلم والفساد والطغيان ودعوات الانكسار، وتظل مؤسسة العمائم البيضاء ثائرةً مادام الحق غائبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.