الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية » منهاج التصوف » شرح معنى كلمة طريق فى التصوف للإمام الجعفرى رحمه الله

شرح معنى كلمة طريق فى التصوف للإمام الجعفرى رحمه الله

يقول الامام الجعفرى رضى الله عنه وارضاه :
شارحا معنى كلمة طريق فى التصوف ان كلمة طريق لها معنى فى كل حرف فيها:
فالطاء :تعنى طهر (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
والراء:تعنى رحمه.
والياء: يعنى يقين.
والقاف : قرب من رب العالمين .

اول حروف كلمة طريق هو (الطاء)

وتعنى الطهر : فأساس الطريق طهر باطنى وظاهرى وبينهما ارتباط فيقول السيد أحمد زروق (على قدر طهارة الظاهر والعنايه بها يحصل الخشوع فى الصلاة).
فيجب على المريد ان يطهر ثوبه وبدنه ومكانه وطعامه وشرابه ولسانه وسمعه وبصره وجميع جوارحه من كل مايغضب الله تعالى ،فاذا طهر كل ذلك تنزلت عليه رحمة الله تعالى فى جميع جوارحه وثوبه وبدنه ومكانه ،فيكون محاطا برحمة الله حيثما كان وأينما كان وكيفما كان.
ويطهر باطنه من سوء العقائد ،فتتنزل على قلبه الموائد،ومن الوسواس الخناس ،فتطيب منه الانفاس، ومن الغفله فى عالم الغيب والشهاده،توهب له درارى جواهر الافاده،وعن الحظوظ النفيسه،توهب له الرتب العلية ،وعن حب الدنيا والمال تفتح له الى المعارف أقفال،ومن الأنس بغير القدوس ،يخرج من انس النفوس،ومن حوله وقوته ورعونته ،يدخل فى حظائر قدس الحق وحضرته.
ويطهر الباطن من التلذذ بغير مناجاة الباطن، يجد الحب الإلهى فى قلبه أجل ساكن.
ويطهر النيات من الأغراض،خشية أن يكون العمل فى انتقاض ويطهر الرغبات ،خشية أن يقع فى السيئات ،وأدمن القرع لباب ربك ،فمدمن القرع للأبواب يوشك أن يفتح له يوما ما.
فطهر صلاتك وقيامك وصيامك وحجك وزكاتك وقراءتك وذكرك وجميع أقوالك وأفعالك وأحوالك بماء طهر قدس الإخلاص النازل من مزن الشهود الإلهى حتى تحيى به جميع الصادرات منك.
فاذا تطهر المريد فى كل ذلك انتقل الى الجزء الثانى وهو الرحمه والمتمثل فى حرف (ر)فى كلمة طريق

والراء:

رحمه لانك إذا تطهرت فقد أعدت نفسك لرحمة ربك وهى الطاعه قال تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا)
فالطهر كحفر الأساس ،والرحمه كأول بناء يوضع فى الاساس فقال عليه الصلاة والسلام (من لا يرحم لا يرحم) فمن رحم نفسه بتطهيرها من معاصى ربها رحمه الله بطاعته والتوفيق إليها ،فدخولك فى طريق أهل الله سبب يوصلك الى رحمة الله قال تعالى (ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)
فطريق الله هو السعى الموصل إلى رحمة الله تعالى ومن أخطأه فقد أخطأ الرحمة.

والحرف الثالث من كلمة طريق هو(ي)
والياء هو اليقين :وهو عبارة عما يحصل للإنسان الذاكر بسبب الواردات والكشف ممايجعله يزداد إيمانا ويقينا قال تعالى(وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا)
ومن الآيات كرامات الأولياء الخارقة للعادة يزداد بها الولى إيمانا ويزداد غيره من المؤمنين.

الحرف الرابع من كلمة طريق هو (ق)

ويعنى قرب من الله تعالى ،وذلك بعد الطهر والرحمه واليقين وطما قال سيدى على ابو الحسن الشاذلى رضى الله عنه وارضاه (واقرب منى قربا تمحق به عنى كل حجاب محقته عن ابراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك،وكيف لايحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحياء).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.