الرئيسية » جهاد الأزهر » دور الأزهر في التصدى للظلم في عهد المماليك

دور الأزهر في التصدى للظلم في عهد المماليك

كان للأزهر مواقفه المشهودة في التصدي لظلم الحكام والسلاطين المماليك؛ لأن علماءه كانوا أهل الحل والعقد أيام المماليك.

وفي سنة 1209هـ/1795م، يروي الجبرتي في يومياته بأن أمراء مماليك اعتدوا على بعض فلاحي مدينة بلبيس، فحضر وفد منهم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي وكان شيخًا للأزهر وقتها.

وقدموا شكواهم له ليرفع عنهم الظلم. فغضب وتوجه إلى الأزهر, وجمع المشايخ، وأغلقوا أبواب الجامع، وأمروا الناس بترك الأسواق والمتاجر.

واحتشدت الجموع الغاضبة من الشعب، فأرسل إبراهيم بك شيخ البلد لهم أيوب بك الدفتردار، فسألهم عن أمرهم.

فقالوا: نريد العدل، ورفع الظلم والجور، وإقامة الشرع، وإبطال الحوادث والمكوس (الضرائب).. وخَشِي زعيم الأمراء مغبة الثورة، فأرسل إلى علماء الأزهر يبرئ نفسه من تبعة الظلم، ويلقيها على كاهل شريكه مراد بك. وأرسل في الوقت نفسه إلى مراد يحذره عاقبة الثورة. فاستسلم مراد بك، وردّ ما اغتصبه من أموال، وأرضى نفوس المظلومين. لكن العلماء طالبوا بوضع “نظام” يمنع الظلم ويرد العدوان. واجتمع الأمراء مع العلماء، وكان من بينهم الشيخ السادات، والسيد عمر مكرم، والشيخ الشرقاوي، والشيخ البكري، والشيخ الأمير. وأعلن الظالمون أنهم تابوا والتزموا بما اشترطه عليهم العلماء. وأعلنوا أنهم سيبطلون المظالم والضرائب، والكف عن سلب أموال الناس، والالتزام بإرسال صُرَّة مال أوقاف الحرمين الشريفين والعوائد المقررة إليهم، وكانوا ينهبونها. وكان قاضي القضاة حاضرًا. فكتب على الأمراء وثيقة أمضاها الوالي العثماني، وإبراهيم بك ومراد بك شيخا البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.