الرئيسية » منهاج التصوف » درجات العارفين

درجات العارفين

درجات العارفين :  والعارفون درجات
{هم درجات عند الله}
{ولكل درجات مما عملوا}
{وما منا إلا له مقام معلوم}

* والعلم بِهذه الدرجات ليس مشاعا ولا مباحا، ولكنه مخصوص بأهله، أهل الكشف والشهود، وهم قلة نادرة، شأنُها الأدب مع الله بالكتمان، والقيام بين مرتبتي الخوف والرجاء، بلا دعاوي ولا دعايات {وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}.

* وإنما صاحب العلم بالدرجات مانحها ومعطيها ربنا سبحانه، والتهجم على علمه المكنون سوء أدب، والحكم على غير المعروف دعوى زور، وشهادة على الله بغير يقين.

* ومن هنا وجب التحفظ والاحتياط، كل التحفظ والاحتياط في القول بتفضيل شيخ على شيخ، أو ولي على ولي إلا بعلم يقين. وهيهات هيهات، فقد يوجد اللؤلؤ في المحار، ولا يوجد في بطن الحوت الجبار {وما كان عطاء ربك محظورا}.

* ثم قارن بين مشهورية موسى ومغمورية العبد الصالح، وأيهما كان التابع يوما، وأيهما كان المتبوع، وأيهما كان الطالب يوما وأيهما كان المطلوب، ثم اعقد المعادلة الفاصلة بين مغمورية إليسع ومشهورية إبليس، وقل : اللهم علمنا الأدب، فالرجال كنوز مستورة، لا أسماء مشهورة.

* ومن هنا وجب حسن الظن بجميع أولياء الله، وحسن الظن بالناس من حسن الظن بالله، وهو ثمن الجنة، وكما لا يجوز التفريق بين أحد من الرسل لا يجوز التفريق بين أحد من الأولياء الذين عرفوا بالولاية، شهروا أم لم يشهروا.

* فأحبب أشياخك ما شاء الله، وقدمهم وقدرهم وعظمهم ما شاء الله، ولكن لا تحتقر غيرهم، ولا تستصغر شأن من لم تنتسب إليه منهم، ولا تحرم نفسك مدد التبرك بِهم، ولا تحكم على فضل الله بما ليس لك به علم وتأمل قوله تعالى {وما كان عطاء ربك محظورا}.

* وهو الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما، سواء في ذلك عطاء الحس والمعنى، وعطاء الظاهر وعطاء الباطن، من مفهوم الحقيقة والمجاز {ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والأرض}.

* وأهل الله العارفون به كثير كثير، أنْماط وألوان ورتب، مشهور ومستور، وكم من مستور خير من ألف مشهور، مادام على الأرض كتاب وسنة، ويوم تخلو منهم الدنيا فقد آذنت الدنيا بالفناء الأعظم .

فضيلة الإمام الشيخ/ محمد زكي إبراهيم (رضي الله عنه)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.