الرئيسية » حقوق الانسان » حق الجار فى الإسلام

حق الجار فى الإسلام

إن الإسلام أخذ يوصى بالجار بحس المعاملة , وحسن الجوار وحسن التعامل , وقد قيل فى العرف الجار للجار , وهذا يقودنا إلى من هو الجار , الجار هو القريب منك فى السكن والعمل وغيرها

كالجار القريب منك فى الحقل فهو جار لأرضك ولك فإن له الحقوق بعدم الإيذاء له فى أرضه , برمى فضلات زرعتك إلى زرعته , ناهيك عن حق المرور فى وقت الحصاد وفى غيرها , وأيضًا مرور الماء بالسقى على أرضه فقد جاء أحداً إلى عمر رضى الله عنه أمير المؤمنين أن أحداً شكا له من جاره بمنعه من مرور الماء فى أرضه فقال عمر له لتمرن بالماء على وجهكم وقيل على بطنك .

ومع هذا فإن النبى صلى الله عليه وسلم أوصاه جبريل بالجار حتى ظن أنه سيورثه .

وكذا أيضًا فإنه لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه , فيلقى عليه السلام عما يلقاه , ويسأل عنه فى غيابه وعند مرضه , وهذا النبى صلى الله عليه وسلم لما علم بيهوديا جاراً له قد مرض وهذا اليهودى كان يرمى أمام النبى صلى الله عليه وسلم الشوك فى الطريق إلى الصلاة , فقام النبى صلى الله عليه وسلم وزاره فى مرضه , وتلك وصية النبى صلى الله عليه وسلم فى الجار .

فقد روى عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه  ” رواه البخارى فى صحيحه

فإن الإسلام قد عنى بالجار والاهتمام بشؤنه عناية لا يعرف لها مثيل فى تاريخ الأمم , وبلغت هذه العناية أن جبريل عليه السلام وصى النبى صلى الله عليه وسلم أن الجار سيكون وارثاً لجاره بعد موته مع أقاربه المستحقين للميراث منه .

ومن دلائل هذه العناية ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ” والله لا يؤمن , والله لا يؤمن , والله لا يؤمن , قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذى لا يأمن جاره بوائقه   رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما .

يعنى شروره وايذاءه فنفى الإيمان الكامل عن الجار الذى لا يؤمن جاره بنوع من أنواع الإيذاء , وعن الجار الذى لا يطمئن جاره إليه .

والجار يشمل المسلم والكافر , والقريب والأجنبى , والأقرب والأبعد , إلى أربعين جاراً من كل جانب , وكلما كان أقرب جواراً كان أعظم حقاً .

ثم إن الجار ثلاثة :

  • جار له حق واحد وهو الكافر له حق الجوار فقط .
  • جار له حقان , وهو المسلم غير القريب , له حق الجوار وحق الإسلام .
  • وجار له ثلاثة حقوق وهو المسلم القريب , له حق الجوار , وحق الإسلام , وحق القرابة .

وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الجيران بعد أن أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين , فقالت عالى فى كتابه ” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب  ”

ومن حقوق الجار عليك أن تساعده – ما استطعت – بالمال أو بالرعى أو بالجاه , وأن تلقاه بالسلام والبشاشة , وأن تهنئه إذا أصابه خير , وأن تواسيه إذا أصابه ضر , وأن تعوده إذا مرض , وأن تقرضه إذا احتاج , وأن تسأل عنه إذا غاب , وأنو تدفع سيئته إذا أساء إليك بالتى هى أحسن , فأقل حقوق الجار عليك أن تكف عنه أذاك , فلا تؤذيه بنوع من أنواع الإيذاء .

إن جيرانك هم ألصق الناس اليك بك ؛واسرعهم الي نجدتك واقربهم الي معاونتك

والاسلام يأمر بالتحاب والتواد والتعاون علي البر والتقوي ؛فاذا تعاونتم علي الفضائل ونافستم في المكارم ؛أحياكم الله حياة طيبة؛وأسعدكم في دنياكم واخرتكم؛ فالاحسان الي الجار يوثق الصلة بين أفراد المجتمع الواحد ؛ ويجعلهم يتبادلون المودة والصفاء ؛ والمحسن الي جاره ايضا ينعم براحة النفس وهناءة الحياة ؛ فإن لعظم منزلة الجار ؛وحسن معاملته ؛وكف الاذي عنه ؛ منزلة عظيمة عند الله – تعالي- وعند رسوله الكريم – عليه افضل الصلاة والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.