الرئيسية » حقوق الانسان » حرية الاعتقاد فى الاسلام

حرية الاعتقاد فى الاسلام

الاسلام دين الله الخاتم الذى جاء لينقذ الناس من ظلمات الشرك بالله
ويحررهم من اغلال الاضطهاد والعبودية , انه الدين الحنيف الذى انار
الله به الجزيرة العربية بعدما كانت غارقة فى اوحال الشرك والظلم والاستعباد ، والفواحش، فهدى الله به الناس وردهم اليه ولانوار جلالته فأمنوا به وعبدوه وسجدوا له بعدما كانوا يسجدون للاحجار وطهرهم من رجس الشرك والتخبط فى ظلمات الكفر والضلال ، ثم احيا الله بدينه الانسان بعدما كان مجرداً من حقه فى الحياه ، وكفل له الحرية بعدما كان مستعبداً ، وكفل له الشرف والعفة بعدما كان عرضه مستباحاً ، وكفل له العدل والمساواة بعدما كانت تحكمه شريعة الغاب
ثم خرج هذا النور من الجزيرة العربية ليضيئ ارجاء هذا العالم الذي كانت احواله كأحوال العرب قبل الاسلام ، فهل يعقل ان يأتى هذا الدين ليحرر الناس من العبودية وسلب الارادة ثم يجبرهم على اعتناقه ؟ هذا الدين العظيم الذى يصلح احوال الانسان الاخروية والدنيوية بكبريائه وعظمته لايقبل الا من اعتنقه طائعا بخالص ارادته وبفطرته السليمة وبقلبه السليم .

اخى القارىء لايوجد نص فى القران ولا فى السنة يأمرنا بأجبار الناس على اعتناق الاسلام فلنتدبر هذه الايات
فقد اسس الاسلام لمبدأ التعددية وقبول الاخرين فقال تعالى
“وَلَو شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهدِى مَن يَشَآءُ وَلَتُسأَلُنَّ عَمَّا كُنتُم تَعمَلُونَ” ـ النحل : 93ـ
جعل الإسلام قضية الإيمان أو عدمه من الأمور المرتبطة بمشيئة الإنسان نفسه واقتناعه الداخلى فقال تعالى
الكهف 29 {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
امر الله تعالى نبيه الكريم بأن يبلغ الناس دينه بالرفق واللين لا بالتهديد فقال
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْـحِكْمَةِ وَالْـمَوْعِظَةِ الْـحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل 125
ثم امر نبيه بأن يبلغ الدعوة فقط ولا يجبر احداً على اتباعه ويخضعه للدخول فى دينه بل يبلغ مجرد تبليغ ولا يعاقب من لم يمتثل لدعوتك فقال تعالى
الشورى 48{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ}
ثم نهى نبيه عن اكراه الناس على اتباعه فقال تعالى
يونس 99{أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
ثم نهى الله تعالى مرة اخرى عن اجبار الناس واخضاعهم لدينه فقال تعالى
البقرة 256 {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ان الله تعالى عز دينه واعلى من شأنه فجعله مخفوض الجناح لكل من اراد ان يعتنقه عن اختيار عزيزا متعالى لكل من اعرض عنه فالله تعالى لن ينفعه ايمان من امن ولن يضره كفر من كفر فهو غنى عن المؤمن والمشرك جل شأنه وتبارك علاه غنى عن العالمين نحن من نحتاج اليه نحن البشر من ينفعنا ايماننا ويضرنا كفرنا .

ولكن اخى القاريء هل يوجد تعارض بين هذه الايات التى تترك للانسان حرية اعتقاده وبين الايات التى تتوعد كل من اعرض عن دينه واشرك به ؟
لايوجد اى تعارض بينهن فالايات التى تتحدث عن حرية الاعتقاد خاصة بهذه الحياة الدنيا فالله امر نبيه بأن يبلغ الناس دين الله ودعوته واياته ويبين لهم النعيم الذى سيلقونه فى الاخرة ان امنوا بالله ورسالته ، ويبين لهم العذاب والشقاء الذي سيحل بهم ان كفروا به ثم بعد ذلك يتركهم فى حرية يختاروا المصير القويم ويؤمنوا بالله او المصير المنحرف فيكفروا به فنحن علينا التبليغ فى الحياة الدنيا ثم التنحى ليقرر الانسان ماذا يريد والله يحكم بين هذا وذاك فى الاخرة .

بقلم : احمد المهيدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.