الثلاثاء , 22 أكتوبر 2019
الرئيسية » شبهات حول التصوف » الكشف عند الصحابة رضوان الله عليهم أجميعن 2

الكشف عند الصحابة رضوان الله عليهم أجميعن 2

الكشف عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من الملهَمين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لقد كان فيمَنْ قبلكم من الأمم ناس مُحدَّثون، فإِن يكُ في أمتي أحدٌ فإِنه عمر” [رواه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة].

فإِن أمته عليه الصلاة والسلام أفضلُ الأمم، وإِذا ثبت أنهم وُجدوا في غيرها فوجودهم فيها أولى، وإِنما أورده مورد التأكيد، كقول القائل: إِن كان لي صديق ففلان. يريد اختصاص كمال الصداقة لا نفيها عن غيره. والمحدَّث: هو الملهَمُ الصادق الظن، وهو مَنْ أُوقِعَ في قلبه شيءٌ من قِبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيرُه.

قال التاج السبكي رحمه الله تعالى: (كان عمر رضي الله عنه قد أمَّرَ سارية بن زنيم الخلجي على جيش من جيوش المسلمين، وجهزه على بلاد فارس، فاشتد على عسكره الحال على باب نهوند وهو يحاصرها، وكثرت جموع الأعداء، وكاد المسلمون ينهزمون، وعمر رضي الله عنه بالمدينة، فصعد المنبر وخطب، ثم استغاث في أثناء خطبته بأعلى صوته: [يا سارية! الجبل. من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم] [قال العجلوني: وإِسناده كما قال الحافظ ابن حجر حديث حسن ج2. ص380]. فأسمع الله تعالى سارية وجيشه أجمعين، وهم على باب نهاوند صوتَ عمر، فلجؤوا إِلى الجبل، وقالوا هذا صوت أمير المؤمنين، فنجوا وانتصروا).

وقال التاج السبكي رحمه الله تعالى: (لم يقصد إِظهار الكرامة، وإِنما كُشِف له، ورأى القوم عياناً، وكان كمن هو بين أظهرهم حقيقة، وغاب عن مجلسه بالمدينة واشتغلت حواسه بما دهم المسلمين، فخاطب أميرهم خطاب مَنْ هو معه) [“حجة الله على العالمين” للشيخ يوسف النبهاني البيروتي ص860]. ففي هذه القصة شيئان:

الأول: الكشف الصحيح والرؤية العيانية على بعد آلاف الأميال، وأين (التلفزيون) في مثل هذه القصة الواقعة قبل أربعة عشر قرناً؟

الثاني: إِبلاغ صوته ساريةَ على هذا البعد الشاسع.

ورأى عمر رضي الله عنه قوماً من مذحج فيهم الأشتر فصعَّد النظر فيه وصوَّب ثم قال: (قاتله الله إِني لأرى للمسلمين منه يوماً عصيباً فكان منه ما كان) [“فيض القدير شرح الجامع الصغير” للعلامة المناوي ج1. ص143].

وأخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب قال: (إِنْ كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكْذِبُه الكِذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتُك حق إِلا ما أمرتني أن أحبسه) [“تاريخ الخلفاء” للعلامة جلال الدين السيوطي ص127 -128].

وأخرج عن الحسن قال: (إِن كان أحد يعرف الكذب إِذا حُدّث فهو عمر بن الخطاب) [“تاريخ الخلفاء” للعلامة جلال الدين السيوطي ص127 -128].

وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هدية الحمصي قال: (أُخبِر عمر بأن أهل العراق حَصبَوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال: اللهم إِنهم قد لبَّسوا عليّ فالبس عليهم، وعجِّلْ عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية؛ لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم).

قلت: أشار به إِلى الحجاج. قال ابن لهيعة: وما وُلِدَ الحجاج يومئذ [“تاريخ الخلفاء” للعلامة جلال الدين السيوطي ص127 -128].

 

الكشف عند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه:

ذكر التاج السبكي رحمه الله تعالى في الطبقات وغيره: (أنه دخل على عثمان رضي الله عنه رجل، كان قد لقي امرأة في الطريق، فتأملها، فقال له عثمان رضي الله عنه: يدخل أحدكم، وفي عينيه أثر الزنا؟ فقال الرجل: أوحْيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، ولكنها فراسة المؤمن). وإِنما أظهر عثمان هذا تأديباً للرجل، وزجراً له عن شيءٍ فعله [“حجة الله على العالمين” للنبهاني ص862].

 حقائق عن التصوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.