الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية » شبهات حول التصوف » الفراسة عند أهل الله

الفراسة عند أهل الله

قال الله تعالى: ” إن في ذلك لآيات للمتوسمين ” .
والمتوسم: هو الذي يعرف الوسم، وهو العارف بما في سويداء القلوب بالاستدلال والعلامات، قال الله تعالى: ” إن في ذلك لآيات للمتوسمين ” . أي للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل ” .

الفراسة نور يقذفه الله في قلب عبده . يفرق به بين الحق والباطل ، والحالي والعاطل ، والصادق والكاذب .

وحقيقتها : أنها خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده . يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة . لكن الفريسة فعيلة بمعنى مفعولة . وبناء الفراسة كبناء الولاية والإمارة والسياسة .
وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان . فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسة .
وللتفرس: ينظر بنور الله تعالى، وذلك: سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني، وهو من خواص الإيمان، والذين هم أكبر منه حظاً الربانيون الحق نظراً وخلقاً، وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق، والنظر إليهم، والاشتغال بهم.
قال الحسين بن منصور: الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار؛ فيعاينها، ويخبر عنها.

قال الكتاني: الفراسة: مكاشفة اليقين، ومعاينة الغيب، وهو من مقامات الإيمان.

قال أبو سعيد الخراز : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحق ، وتكون مواد علمه مع الحق بلا سهو ولا غفلة . بل حكم حق جرى على لسان عبده .

وقال الواسطي : الفراسة شعاشع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكن معرفة جملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب ، حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحق إياها ، فيتكلم عن ضمير الخلق .

وقال الداراني : الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب ، وهي من مقامات الإيمان .

وسئل بعضهم عن الفراسة ؟ فقال : أرواح تتقلب في الملكوت . فتشرف على معاني الغيوب . فتنطق عن أسرار الخلق ، نطق مشاهدة لا نطق ظن وحسبان .

وقال عمرو بن نجيد : كان شاه الكرماني حاد الفراسة لا يخطئ . ويقول : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة ، وتعود أكل الحلال : لم تخطئ فراسته .

وقال أبو جعفر الحداد : الفراسة أول خاطر بلا معارض ، فإن عارضه معارض آخر من جنسه . فهو خاطر وحديث نفس .

وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق . فإنهم جواسيس القلوب ، يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون .

وكان الجنيد يوما يتكلم على الناس . فوقف عليه شاب نصراني متنكرا . فقال : أيها الشيخ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله فأطرق الجنيد ، ثم رفع رأسه إليه . وقال : أسلم . فقد حان وقت إسلامك . فأسلم الغلام .

ويقال في بعض الكتب القديمة : إن الصديق لا تخطئ فراسته .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاثة : العزيز في يوسف ، حيث قال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا .

وابنة شعيب حين قالت لأبيها في موسى : استأجره

وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما ، حيث استخلفه .

وفي رواية أخرى : وامرأة فرعون حين قالت : قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا .
وكان الإمام على أعظم الأمة فراسة . وبعده الصحابه
. ووقائع فراسته مشهورة . فإنه ما قال لشيء أظنه كذا إلا كان كما قال .

ويكفي في فراسته : موافقته ربه في المواضع المعروفة .
ومر به سواد بن قارب ، ولم يكن يعرفه . فقال : لقد أخطأ ظني ، أو أن هذا كاهن ، أو كان يعرف الكهانة في الجاهلية . فلما جلس بين يديه قال له ذلك عمر . فقال : سبحان الله ، يا أمير المؤمنين ، ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به . فقال له عمر رضي الله عنه : ما كنا عليه في الجاهلية أعظم من ذلك . ولكن أخبرني عما سألتك عنه . فقال : صدقت يا أمير المؤمنين . كنت كاهنا في الجاهلية . ثم ذكر القصة .

وكذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه صادق الفراسة .

عن سيدنا انس رضي الله عنه في ترجمة سيدنا عثمان عند ذكر فراسته ، وعزاه للملاء في سيرته ، فقال ما نصه : ( روي أن رجلا دخل على عثمان وقد نظر امرأة أجنبية فلما نظر إليه قال: هاء!! أيدخل علي أحدكم وفي عينيه أثر الزنا؟ فقال له الرجل: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا!! ولكن قول حق وفراسة صدق. خرجه الملاء في سيرته .) ..

إعداد / مصطفى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.