الرئيسية » شبهات حول التصوف » العلم اللدنى

العلم اللدنى

سمى الصوفيه العلم الناتج عن الالهام ( علم اللدني – علم الباطن )
حاصلا بمحض وفضل الله تعالى وكرمه بغير واسطة عباره.

قال بعضهم تعلمنا بلا حرف وصوت ، قرآنه بلا سهو وفوت.
يعني: بطريق الفيض الالهي والالهام الرباني ، لا بطريق التعليم اللفظي والتدريس القولي .

وسئل الإمام الغزالي عن الالهام فقال :
الالهام ضوء من سراج الغيب يسقط على قلب صافي لطيف فارغ .

كل هذا يدل على إمكان الكشف وصحة الالهام .
أذا كان القلب صافيا فارغا من علائق الدنيا ، وهمومها ، ومن صدأء الذنوب ، وظلماتها فالشياطين الظلمانية لا تقع إلا على القلوب العفنه ، كما يقع الذباب على الأواني الوسخة .
فتحجب القلوب عن مطالعة الغيوب.

يقول رسول الله ﷺ (( لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء)).

وتنصرف وسوستها عن تلك القلوب بذكر الله تعالى ومراقبته .
إن الشيطان واضعا خطمه على قلب أبن ادم فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا نسيا التقم قلبه ووسوس فيه .
لإن القلب إذا اعتاد على الوسوسه والغفله عن ذكر الله تعالى مرض ، وأما إذا اعتاد على الذكرالله تعالى سقيت بأنواره ، وسطعت عليه شمس تجليات الله تعالى حياااا وكان في عداد الحياة .

قال رسول الله ﷺ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ )). رواه البخاري ومسلم .

فإذا واضب المؤمن على ذكر الله تعالى وكان مستقيما على شرعه متحليا بالتقوى مستأنس بربه صار حيا بالله.

ويقول القوم القلوب نوعان :
قلب لا يولد ولم يأن له أن يولد بل يظل جنينا في بطن الشهوات والغي والظلال .
وقلب ولد وخرج الى فضاء التوحيد ، وحلق في سماء المعرفه ، وخلص من ظلمات النفس وشهواتها وإتباع هواها ، فقرت عينه بالله تعالى

وأنارت جوانبه أشعة اليقين، وجعلته مرآتا شفافه

لا سبيل للشيطان اليه ولا سلطان له عليه .

وليس هذا ببعيد ،فالطاقه الروحية إنطلقت الى عالم الانهائي ،وصار صاحبها حيا بعد أن كان ميتا ، ومنورا بعد أن كان مظلما ، وملكيا بعد أن كان شيطانيا.

قال تعالى : أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
(سورة الأنعام).

ولا شك أن تلك الأسرار الروحية لا تدرك بمجرد الكلام ، فمن لا نصيب له في شيئا منها لا يضره أن يكلها إلى أربابها ، وأن يعطي القوس لباريها .

فللكثافه أقوام لها خلقوا وللمحبة أكباد وأجفان

وأدنى النصيب من هذا العلم التصديق به ، وتسليمه لأهله ، وأقل عقوبه لمن ينكره أن لا يرزق منه شيئا .
وهو علم الصديقين والمقربين .

إعداد / مصطفى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.