الرئيسية » بستان النبوة » الشيخ الغزالي يتحدث عن عبادة سيدنا النبى عليه الصلاة و السلام

الشيخ الغزالي يتحدث عن عبادة سيدنا النبى عليه الصلاة و السلام

 

و يقف أمثالنا من البشر حيارى إزاء هذه العبادة التي تصل سواد الليل ببياض النهار جداً و دأباً.
يكبر للصلاة ، و يستفتح و إذا أبواب السماء تتفتح لنبي يقرأ في الركعة الواحدة عشرات الصفحات من كتاب الله.
فإذا خرَّ ساجداً حسبته زوجه قبض من طول ما لبث ، و هو يقول في ذلة و تواضع : سبحان ذي الجبروت و الملكوت و العظمة!
و يقول خادمه : كنت أجلس إلى بابه فلا يزال يسبح حتى أمل و تغلبني عيناي .
و كان النبي صلى الله عليه و سلم يصوم حتى يقول الناس : ما يفطر ، فإذا طوى الناس بطونهم على حجر طوى بطنه على حجرين!.
و ذهب ليحج فخرج على رحل رث و قطيفة خلقة لا تسوى أربعة دراهم ، ثم قال : اللهم حجة لا رياء فيها و لا سُمعة.
حتى إذا حضره الموت كان يستفيق من سكراته لوصي بتقسيم عدة دريهمات جاءته، على الفقراء و المساكين!
و هذا النمط من العبادة المتصلة الحلقات لم يخبُ له ضياء منذ أن تنزل الوحي لأول مرة :
{ إقرأ باسم رك الذي خلق} و ظل ينهمر أكثر من عشرين عاماً إلى أن أُمِر بتوديع الحياة الدنيا و التهيؤ للرفيق الأعلى : { إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك و استعفره إنه كان توابا }…
حتى لكأنما نسَّق الله له مراح حياته العظمى ، و قرن انتظامها بدوران الفلك من المشرق إلى المغرب ، فليس يعروها توقف و لا اصطراب !!
كيف وقد قيل له : { فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبح و أطراف النهار لعلك ترضى }.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.