الرئيسية » شبهات حول التصوف » استحباب السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم

استحباب السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم

الدليل على مشروعية السفر لزيارة قبر النبى من الكتاب والسنة :

قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُـمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً) النساء 64: وإن المجئ إليه e وسلم معناه الحضور أو الزيارة سواء أكانت الزيارة الطلب الاستغفار أو التسليم فى حياته أو بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى فقد فهم العلماء من الآية العموم لحالتى الموت والحياة واستحبوا لمن أتى روضة النبى أن يتلوها .وقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من زار قبرى حلت له شفاعتى ” أورده الدارقطنى والسيوطى فى الدر المنثور والهيثمى

” من جاءنى زائراً لا تحمله حاجة إلى زيارتى كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة ” أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد والسيوطى فى الدر المنثور

” من زار قبرى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ومن لم يزرنى فقد جفانى ”
رواه الطبرانى والهيثمى وابن حجر

قال أيضا : ” من زار قبرى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ”
أورده الدارقطنى فى سننه والطبرانى فى المعجم الكبير

وهناك الكثير من الأحاديث الأخرى التى تدل على الزيارة والتى لا حاجة لنا إلى ذكرها وقد احتج البعض بحديث الرسولصلى الله عليه وسلم : ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى” وقد فهم البعض من هذا الحديث منع شد الرحال للسفر إلى زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو قبور الصالحين وهذا مفهوم خاطئ للحديث


وقد قال صلى الله عليه وسلم: ” أنا خاتم الأنبياء ومسجدى خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدى صلاة فى مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ”
رواه البزار فى مجمع الزوائد ج 4 ص 3

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة يذهبون كل سبت إلى مسجد قباء للصلاة فيه ركبانا ومشاة ، فقد روى البخارى فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأتى مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وان ابن عمر كان يفعل ذلك وهذا إن دل فإنما يدل على مشروعية شد الرحال والسفر إلى أى مسجد من المساجد وقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من خرج حتى يأتى هذا المسجد مسجد قباء فصلى فيه كان له عدل عمرة ” البخارى وأحمد ، فان شددت الرحال إلى مسجد قباء للصلاة فيه جاز ذلك للحديث السابق وهذا ينفى منع شد الرحال . وان كان كما يزعم البعض أنه لا يشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة لاقتضى منع شد الرحال إلى التجارة أو العلم أو الجهاد فى سبيل الله أو زيارة الوالدين إن كانا يعيشان فى غير موطن الابن وغير ذلك من الأمور التى هى من الخيرات والأعمال الصالحة .

قال ابن حجر في شرحه على البخاري عند قوله : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) . قوله : إلا إلى ثلاثة مساجد المستثنى منه محذوف ، فإما أن يقدر عاماً فيصير : لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا لثلاثة . أو أخص من ذلك ، لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها ، فتعين الثاني ، والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو : لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة ، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين ، والله أعلم .

وقال السبكي الكبير : وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في المنع ، وهو خطأ ، لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه ، فمعنى الحديث : لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة ، وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكـان بل إلى من في ذلك المكـان ، والله أعلـم (فتح الباري ج3 ص66) .

قال تعالى : ” وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُـمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ” ولا يقف فى وجهنا دلالة ظاهر الآية على أن المجئ له عليه الصلاة والسلام كان فى الحياة الدنيا فقط فإنه لا فرق بين حياته البرزخية … وكما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ” حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتى خير لكم , تعرض على أعمالكم فإن رأيت خيرًا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرت لكم ” رواه البزار بسند صحيح وأقره الحافظ العراقى وقال اسناده جيد وقال الهيثمى اسناده صحيح واقره القسطلانى فى شرح البخارى وأقره السيوطى وصرح بتوثيقة الإمام أحمد وأبو داود والنسائى

ويقول شيخ الإسلام تقى الدين أبو الحسن السبكى فى كتابه ( شفاء السقام لزيارة خير الأنام ) فيما حكاه عن السمهودى فى ( وفاء الوفاء جزء 2 ص 411 ) والعلماء فهموا من الآية العموم لحالتى الموت والحياة واستحبوا لمن أتى روضة النبى صلى الله عليه وسلم أن يتلوها .

ومما يدل على ذلك حكاية الأعرابى التى نقلها جماعة من الأئمة عن العتبى وهى مشهورة حكاها المصنفون فى المذاهب ورواها النووى فى الإيضاح باب 6 ص 498 , تفسير القرطبى ج 5 ص 365 وابن قدامة فى المغنى ج 3 ص 495 وابن عساكر وابن الجوزى وغيرهم .

حكى السمهودى فى وفاء الوفاء عن الحافظ زين الدين الحسينى الدمياطى أن زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء والأولياء وسائر المؤمنين للبركة آثر معروف . وقد قال حجة الإسلام أبى حامد الغزالى : كل من يتبرك بمشاهدته فى حياته يتبرك بزيارته بعد موته ويجوز شد الرحال لهذا الغرض .

وقال الإمام الغزالى أيضًا باستحباب شد الرحال إلى زيارة مشاهد الأنبياء والصالحين وأنه مأمور بها لقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا ” رواه مسلم

أبا محمد بن قدامة المقدسى احتج على جواز السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم بأن النبى كان يزور مسجد قباء وأجاب عن حديث ( لا تشد الرحال ) بأن ذلك محمول على نفى الاستحباب .

الدليل على ذلك من فعل الصحابة رضوان الله عليهم :

ولقد قدم سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه من بيت المقدس أيام خلافته واسلم على يديه كعب وكان من عظماء أحبار اليهود ففرح سيدنا عمر بإسلامه وقال له هل لك أن تسير معى إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته فقال كعب افعل يا أمير المؤمنين وسار معه. إرشاد السارى ص 417 الجزء الثانى

وأيضا سيدنا بلال رضى الله عنه جاء من الشام إلى المدينة لزيارة قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه القصة رواها ابن عساكر فى سيرة سيدنا بلال رضى الله عنه بسند جيد وذكرها الحافظ عبد الغنى المقدسى والحافظ أبو الحجاج يوسف الحنبلى .

وقد ألف الكثير من العلماء للرد على من أنكر شد الرحال للزيارة منهم الشيخ التقى ابن الحسن السبكى فى كتابه شفاء السقام فى زيارة خير الأنام وابن حجر فى الجوهر المنظم وغيرهم الكثير من العلماء .

إعداد / مصطفى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.