الرئيسية » الطريق الى الله » إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن

إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء )

قال النووي : ” هذا من أحاديث الصفات ، وفيها القولان السابقان قريبا :

أحدهما الإيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى ، بل يؤمن بأنها حق ، وأن ظاهرها غير مراد .

قال الله تعالى : ليس كمثله شيء والثاني يتأول بحسب ما يليق بها ، فعلى هذا ، المراد المجاز كما يقال : فلان في قبضتي ، وفي كفي ، لا يراد به أنه حال في كفه ، بل المراد تحت قدرتي .

ويقال : فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت أي أنه مني على قهره والتصرف فيه كيف شئت . فمعنى الحديث أنه سبحانه وتعالى متصرف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء ، لا يمتنع عليه منها شيء ، ولا يفوته ما أراده ، كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين إصبعيه . فخاطب العرب بما يفهمونه ، ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم .

فإن قيل : فقدرة الله تعالى واحدة ، والإصبعان للتثنية ، فالجواب أنه قد سبق أن هذا مجاز واستعارة ، فوقع التمثيل بحسب ما اعتادوا غير مقصود به التثنية والجمع . والله أعلم “.

شرح النووي على صحيح مسلم ص 1573

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.