الرئيسية » منهاج التصوف » إلزم الباب إن عشقتَ الجمالا

إلزم الباب إن عشقتَ الجمالا

من أراد أن يرى ويتذوق طعم الإيمان وحلاوة الأنس بالله فليلزم عتبة العبودية ،ويُقبل على مولاه سبحانه وتعالى بالذل والدعاء والافتقار اليه والانكسار بين يديه،أن يرزقه االصبر على أوامره حتى يؤديها،ونواهيه حتى يجتنبها ،واقداره حتى يرضى بها

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا” ، اي رضي بأوامره فأداها ،واجتنب نواهيه،ورضي بأقداره فصبر ولجأ الى الله بالتوكل والتفويض ، فهذا حقيق أن يُفتح له الباب ويهديه الله تعالى إلى طريق الوِصال والقرب

قال سبحانه: ” ومن يؤمن بالله يهدِ قلبَهُ” ،أي من يعلم أنّ هذه أقداره وأوامره لطفه سبحانه جارِ فيها ووأنّه أرحم به من نفسه، فيصبر ويسلّم ويرضى، ويُقبل،فيهديه الحق سبحانه الى حضرة الأنس ويقعده على كرسي الجمال ،فلا يزال قلبه يتنعّم بمشاهدة جمال محبوبه ، وافعاله وصفاته، يطالع جمال الاسماء والصفات المتجلية في الأكوان ويجد عليه من آثارها ما يأخذه عنه.
وقوله (واهجر النوم إن اردت الوصالا) ، ليس معناه النوم المعهود عند الخلائق فقط، بل هو نوم القلب ، فالنوم موتة صغرى ، والموت غفلة ،ولهذا جاء في الأثر عن سيدنا علي كرم الله وجهه :” الناس موتى فاذا ماتوا انتبهوا”

وقال سبحانه وتعالى : ” أو من كان ميّتا فأحييناه” : اي كان غافلا عن الله تعالى فأيقظناه بسياط التوبة (ثم تاب عليهم ليتوبوا)،ودواء الغفلة الإقبال على الله تعالى بدوام الذكر لتتمّ طهارة القلب فيصلح لدخول حضرة الوصال بلا انفصال ..وكذلك عليه أن يهجر النوم ويجعل له في قيام الليل نصيب،فإنّ وقت السحر هو وقت التجليات والإمدادات والعطاءات الربانية ،كما ورد في الحديث الشريف ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

خادمة الطريق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.