الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية » شبهات حول التصوف » أدلة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

أدلة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

قال رسولنا الكريم صلّ الله عليه وسلم ” إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا “

ونحن نعبش في هذه الأيام العطرة في رحاب مولد النور سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم .. والإحتفال بمولده صلّ الله عليه وسلم أمر واجب على كل مسلم يحب رسوله الكريم وسوف أضع بين يديكم الأدلة على عمل المولد الشريف ودحض كلام كل من يقول بأنه بدعة بالأدلة والبراهين وبأقوال السلف الصالح رحمهم الله تعالى

1-إن أول الناس احتفالاً بمولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو الرسول الكريم نفسه صلّ الله عليه وسلم . ويدل على هذا ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه  عن سيدنا أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلّ الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال : ( ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه ) فهذا الحديث يدل على أنه صلّ الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين لأنه ولد فيه ونبئ فيه ويدل فعله صلّ الله عليه وسلم على أنه ينبغي أن يُهتم بمثل هذا اليوم بفعل عبادة شكرا لله من صيام أو ما يستطيعه الفرد من أي عبادة وفعل لا يمنعه الشارع ..

2-الاحتفال بالمولد الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر ..

روى الإمام البخاري أن سيدنا العباس رأى أخاه أبا لهب بعد موته في النوم فقال له ما حالك فقال في النار إلا أنه خفف عني كل ليلة اثنين وأسقى من بين إصبعي هاتين ماء فأشار إلى رأس إصبعيه وإن ذلك بإعتاق ثويبة عندما بشرتني بولادة النبي وبإرضاعها له .

وقد قال العلامة الحافظ شمس الدين بن الجزري في عرف التعريف بالمولد الشريف بعد ذكره قصة أبي لهب مع ثويبة :

فإذا كان هذا أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلّ الله عليه وسلم فما حال المسلم الموحد من أمته عليه السلام ، يسر ويفرح بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلّ الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم . وعلق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي على هذا الحديث حيث قال :

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه .. وتبت يداه في الجحيم مخلدا 
أتى أنه في يوم الاثنين دائماً .. يخفف عنه للسرور بأحمدا 
فما الظن بالعبد الذي طول عمره .. بأحمد مسرورا ومات موحدا

3 – روى الإمام مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلّ الله عليه وسلم قال : [ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ . وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ] اهـ

وفي هذا الحديث الشريف نرى أن النبي  قد سمى بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجرا ، ويظهر لنا أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول  من أجل زيادة الخير والأجر ومعنى سنّ سنة أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه ، وأي سنة أعظم من الاحتفال ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم.

4- قال الإمام الحا فظ العلامة جلال الدين السيوطي :

 وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر-العسقلاني- عن عمل المولد فأجاب بما نصه :

( أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا .

قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلّ الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون نجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه : فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى انتهى.

قلت :

وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو : ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات .) انتهى كلام الإمام السيوطي .

أسماء بعض الأئمة الذين أفتوا بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

– الإمام الحافظ شيخ الإسلام “أحمد بن حجر العسقلاني” كما أورد ذلك الإمام السيوطي في “فتوى حسن المقصد” مذكورة في كتاب “الحاوي للفتاوى” )[1 / 181 :189 ]. 
– الإمام الحافظ “جلال الدين السيوطي” كما ورد في الفتوى المشار إليها سابقا .

– الإمام “عبد الله ابن الحاج” كما ذكر الإمام السيوطي في فتواه المشار إليها .

– الحافظ السخاوي نقل عنه الإمام “ملا علي القاري”في كتابه”المورد الروي “صـ307 أنه قال(بل خرج شيخ مشايخ الإسلام العلامة أبو الفضل ابن حجر-العسقلاني-الأستاذ المعتبر تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته فعل المولد على أصل ثابت يميل إلى الاستناد إليه كل همام…….. الخ ) اهـ وقد سبق ذكر هذا الأصل .

– الإمام الحافظ “القسطلاني”في كتابه”المواهب اللدنية”ج1/ صـ148

– الإمام خاتمة المحدثين “الزرقاني” في شرحه على “المواهب اللدنية”

– الإمام الحافظ ابن شامة في كتابه [الباعث على إنكار البدع (1 / 23 ، 24 ) ] .

– الإمام شيخ الإسلام “ابن حجر الهيتمي المكي” في كتابه “الفتاوى الحديثية”صـ 202 حيث أجاز الاحتفال بالموالد التي تشتمل على خير كصدقة وذكر وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه وأن تخلو من الشرور ، آي أنه يقول بمشروعية الاحتفال وجوازه.

أسماء بعض الأئمة الذين لم يكتفوا بإجازتهم الاحتفال ولكن ألفوا موالد – أي نظما من الشعر أو النثر يروي هذه الذكرى العطرة

– الإمام الحافظ “ابن دحية ” كما أورد الإمام السيوطي في فتوى حسن المقصد في عمل المولد .

– الإمام شيخ القراء “الحافظ شمس الدين الجزري”له مولد اسمه”عرف التعريف بالمولد الشريف” وذكره الإمام السيوطي في فتواه .

– الإمام الحافظ “ابن ناصر الدمشقي” له مولد اسمه”مورد الصادي في مولد الهادي”وقد ذكره الإمام السيوطي في الفتوى وانظر أيضا كتاب”كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون”صـ319 .

– العلامة المحدث الفقيه”ملا على القاري” له مولد اسمه “المولد الروي في المولد النبوي” طبع في مصر بمطبعة السعادة عام 1980مـ .

– الإمام الحافظ”أبى الفرج بن الجوزي”له مولد مشهور يسمى العروس طبع عدة مرات .

– الإمام الحافظ “العراقي”له مولد أسماه (المورد الهني في المولد السني) وقد ذكره ضمن مؤلفاته الحافظ ابن فهد في ذيله على “التذكرة” .

– الإمام الحافظ “السخاوي”صنف مولدا نبويا سماه”الفخر العلوي في المولد النبوي”ذكره في كتابه الضوء اللامع “ج8 صـ18 ” .

– الإمام الحافظ “عبد الرءوف المناوي”له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول “بمولد المناوي” انظر كتاب “البراهين الجلية”صـ36 .

أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف احتفالا رسميا

 وأول من أحدث فعل ذلك صاحب أربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون .

قال ابن كثير في تاريخه :

كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه، قال وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة

هذمقالة مختصرة .. فهناك الكثير والكثير يدل على جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف فهو أعظم أيام الله عز وجل حيث ولد فيه خير من وطأ الثرى صلّ الله عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار وسلم تسليما كثيراً يا رب العالمين …

 

اعداد / حسين أبوخدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.